الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

أيضًا، فالإثم إنما يتوقع في ترك الواجب لا الفضيلة، وبذا يترجح قول الإباضية، والقول الأول من قولي المالكية - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة الثانية ومن مسائل سجود التلاوة اختلف المالكية والإباضية فيمن جلس واستمع القارئ يقرأ آية فيها سجدة تلاوة، ولم يكن قصده الاستماع للقراءة، هل يسجد مع القارئ أم لا؟ فقال المالكية: إذا لم يكن قاصدًا السماع فلا يسجد، والمرجح عند الإباضية لزومها له بالسماع، ولو لم يكن قاصدًا الاستماع للتلاوة (2).

(1)

المناقشة: ما ورد أن عثمان له مر بقاص، فقرًا سجدة؛ ليسجد معه عثمان، فقال عثمان له: (إنما السجود على من استمع، ثم مضى، ولم يسجد) (3)، وقول عثمان وابن عباس اللون أيضًا (إنما السجدة على من جلس لها واستمع (4)، وما روي عن ابن عمر وابن عباس (ه) مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم

، يشهد لصحة

المسألة الثالثة واختلفوا في شروط السماع لِيُسَنَّ لصاحبه السجود، فقال المالكية يشترط للمستمع ثلاثة شروط ليسن له السجود: الأول أن يكون القارئ يصلح للإمامة، والثاني أن يكون جالسًا لتعلم القرآن حفظا أو تلاوة لا لمجرد الثواب والثالث ألا يكون القارئ جالسًا ليسمع الناس حسن صوته (6)، أما الإباضية فلا يشترطون ذلك، ولهم أقوال مضعفة في مذهبهم، لم يتعرض لها الماتن وصدرها الشارح بصيغة التضعيف، تشترط بعض

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 489/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 514/ 2.

(3) مصنف عبدالرزاق باب السجدة على من استمعها، 344/ 3

(4) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من قال السِّجْدَةُ على من جَلَسَ لها وَمَنْ سَمِعَها، 367/ 1، وقد صحح ابن حجر الطريقين عن عثمان، فتح الباري 558/ 2 (5) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من قال السَّجْدَةُ على من جَلَسَ لها وَمَنْ

سمعها 367/ 1، 368

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 489/ 1، 490.

301