الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الشروط التي اشترطها المالكية (1)، والظاهر أن اشتراط مثل هذه الشروط مما يحتاج فيه لشرع، ولم أعثر لهم على أدلة في المسألة - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الرابعة واختلفوا في الراكب غير المسافر هل ينزل عن راحلته ويسجد أم يجوز له السجود والإيماء على الراحلة، وعدم استقبال القبلة؟ فقال المالكية: لا يجوز سجود التلاوة على الراحلة إلا لمن يسافر سفرًا يجوز فيه القصر، ولا يجوز له ألا يستقبل القبلة بل ينزل، ويسجد السجود المطلوب للصلاة (2)، أما الإباضية فيقولون بجواز الإيماء للراكب على الراحلة، وعدم استقبال القبلة ولو لم يكن مسافرًا؛ قياسًا على الراكب المسافر، ولهم أقوال أخر منها كقول المالكية مضعف عند الشارح، وجُوز في مذهبهم عدم التوجه للقبلة ولو أمكنه الاتجاه إليها؛ بناءً على أنه دعاء وليس بصلاة (3).
المناقشة:
جميع ما اشترطه المالكية بناءً على كون سجود التلاوة صلاة - والله أعلم وأحكم - وأثر ابن عباس له في الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وهو على غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَيَسْجُدُ؟ قال: (لا بَأْسَ بِهِ (4)، وحديث وَبَرَةَ (ه) قال: (سَأَلْت ابن عُمَرَ وأنا مُقْبِل من الْمَدِينَةِ عن رَجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وهو على الدابَّة، قال: يُومي)، وهو مروي أيضًا عن أبي عبيدة وسعيد بن زيد - ها لما جُوِّزَ في مذهب الإباضية من الإيماء فوق الدابة ولو لم يكن القارئ في
(1) انظر شرح كتاب النيل 512/ 2 (2) انظر حاشية الدسوقي على السرح الكبير 489/ 1.
(3) انظر شرح كتاب النيل 512/ 2
(6)
يشهدان
(4) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، الرَّجُلُ يَقْرَأُ السِّجْدَةَ وهو على غَيْرِ الْقِبْلَةِ،
377/ 1
(5) وبرة بن عبد الرحمن أبو خزيمة الحارثي ويقال المسلي من مذحج، يعد في الكوفيين الثقات، سمع ابن عمر ه وسعيد بن جبير، روى عنه بيان ومسعر، توفي في ولاية خالد بن خالد بن عبدالله الكوفة لهشام بن عبدالملك انظر الطبقات الكبرى 312/ 6، والتاريخ الكبير،182/ 8، ومعرفة الثقات 340/ 2.
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ على الدَّابَّةِ، 366/ 1.
302