الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

المسالة الثانية ومما اختلفوا فيه من نواقض الصلاة الكلام سهوا هل

(1)

هو ناقض أو لا؟ فقال المالكية: الكلام سهوًا إن قل لا ينقض الصلاة، والنسيان عندهم كالسهو، وصحيح مذهب الإباضية ومشهوره أن الكلام الخارج عن الصلاة يبطلها ولو سهوًا أو نسيانًا (2).

(4)

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم في المسألة بعموم قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) (3)، وبعموم قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يُحْدِثُ من أمره ما شَاءَ، وَإِنَّهُ قد أَحْدَثَ أَنْ لا تَتَكَلَّمُوا في الصَّلاةِ» (4) وعموم قوله: إنَّ هذه الصَّلَاةَ لاَ يَصْلُحُ فيها شَيْءٌ من كَلام الناس. . . (5)، فعموم الآية والأحاديث تفيد بطلان الصلاة بالكلام سهوا كان أو عمدا (6).

(0.

أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (7)، واستدلوا بحديث ذي اليدين، ففيه أنه تكلم مع ذي اليدين، والصحابة وأكمل صلاته وسجد بعد السلام، فلو كان

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح (2) انظر شرح كتاب النيل 417/ 2 (3) البقرة، الآية (238).

الكبير

462،461/ 1

الصَّلاة،

(4) الحديث صحيح سنن أبي داود كتاب الصلاة، بَاب رَدْ السَّلَامِ في 243/ 1، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب السهو، ذكر الوقت الذي نسخ فيه الكلام في الصلاة، 363/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض باب ما لا يجوز من الكلام في الصلاة،28/ 2، والبدر المنير 173/ 4.

(5) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسْخِ ما كان من إباحة الحديث رقم 537، 381/ 1

(6) انظر الإيضاح 658/ 1.

(7) في الحديث كلام وله طرق عدة سنن ابن ماجه،کتاب الطلاق، بَاب طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي، 659/ 1، وصحيح ابن حبان ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة 202/ 16، وسنن الدارقطني كتاب النذور 170/ 4، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف جمال الدين عبدالله بن يوسف الزيلعي تح: عبدالله بن عبدالرحمن السعد دار ابن خزيمة الرياض السعودية، ط 1، 1414، 97/ 3.

308