الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الكلام سهوا أو نسيانًا يبطل الصلاة لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته، ولا بتدأ صلاة جديدة (1).

قَدِمْنَا

المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية، ففعله أصرح دليل على ذلك، والعمومات التي استدل بها الإباضية يمكن حملها على غير النسيان والسهو للأحاديث التي دلت على استثناء السهو والنسيان، كما أنها أحاديث من الواضح أنها جاءت للنهي عن الكلام المتعمد، فلا تشمل كلام النسيان والسهو، ففي سبب ورود الحديث قال ابن مسعود: كنا نُسَلِّمُ على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كنا بِمَكَّةَ قبل أن نأتي أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فلما من أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عليه فلم يَرُدَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، حتى قَضَوُا الصَّلاةَ، فَسَأَلْتُهُ فقال: إن اللَّهَ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ ما يَشَاءُ، وإنه قد أَحْدَثَ من أَمْرِهِ أن لا نَتَكَلَّمَ في الصَّلاةِ (2)، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي له (3) قال: ( … بَيْنَا أنا أُصَلِّي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ من الْقَوْمِ فقلت: يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فقلت: وائكل أُمْيَاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلي؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلى أَفْخَادِهِمْ، فلما رَأَيْتُهُمْ يُصَمْتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُ، فلما صَلَّى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي هو وأُمِّي ما رأيت مُعَلِّما قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا فَوَاللَّهِ ما كَهَرَنِي ولا ضَرَبَنِي ولا شَتَمَنِي قال: «إِنَّ هذه الصَّلَاةَ لا

منه،

(1) انظر الإشراف 263/ 1

L

مع رسول

(2) ليس في مسند أحمد ولا سنن أبي دواد ذكر الحبشة، مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن مسعود به 277/ 1، وسنن أبي داود كتاب الصلاة، باب رَدْ السَّلام في الصَّلاة، 243/ 1، والمجتبى،19/ 3 كتاب السهو باب الْكَلامُ في الصَّلَاةِ، 199/ 1، وصحيح ابن حبان ذكر الخبر المصرح بمعنى ما أشرنا إليه، 15/ 6.

(3) معاوية بن الحكم السلمي الحجازي له صحبة من قيس عيلان بن مضر وهو معاوية بن الحكم بن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم، وهو معدود في المدنيين ليس له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وهو طويل ومنهم من يجعله أحاديث انظر الثقات 373/ 3، والاستيعاب 1633/ 4، والإصابة 0562/ 4

309