الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٠يَصْلُحُ فيها شَيْءٌ من كلام الناس. . .» (1).
مع
المسالة الثالثة ومما اختلفوا فيه التنحنح والنفخ بالفم إذا لم يكن متعمدا هل يبطل الصلاة أم لا؟ فقال المالكية: لا يبطل التنحنح الصلاة ولو عمدًا - وهذا مختار مذهبهم - فإن كان لحاجة، ولو متعلقة بغير الصلاة فلا يبطلها اتفاقا (2)، أما النفخ فعلى المشهور من مذهبهم أنه يبطل الصلاة العمد، ظهر معه حرف أم لا، لا إن كان النفخ لمرض أو لحاجة أو نسيانا فلا يبطلها، وفرقوا بين نفخ الفم والأنف (3)، أما الإباضية فصحح الشارح من قوليهم البطلان بالتنحنح والنفخ وصدَّرَ به الماتن القولين، وأورد الثاني - وهو عدم الفساد إن كان لحاجة - بصيغة التضعيف (4).
،
المناقشة ما صححه الإباضية مبني على أن النفخ والتنحنح كلام والكلام عندهم مفسد للصلاة ولو سهوّا، أما المالكية فلعل قولهم في التنحنح مبني على أنه ليس بكلام، وأن النفخ كلام فتبطل بتعمد الثاني دون الأول، وحديث علي له (كان) لي من النبي صلى الله عليه وسلم مدخلان: مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي) (5)، يشهد لصحة مذهب المالكية، وحديث: « … وَجَعَلَ يبكي في سُجُودِهِ وَيَنْفُخُ وَيَقُول: رَبِّ. . . (6)، يمكن أن يستدل به في التفرقة بين تعمد النفخ وكونه لحاجة أو من الخشية - والله أعلم وأحكم - واستدل المالكية بحديث
»
(1) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب تَحْرِيمِ الْكَلَامِ في الصَّلَاةِ وَنَسْخِ ما كان من إباحة الحديث رقم 537، 381/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 450/ 1.
(3) المرجع السابق 1/ 461. (4) انظر شرح كتاب النيل 421/ 2
(5) المجتبى، باب السهو التَّنَحْنُحُ في الصَّلاةِ، 12/ 3، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب صفة الصلاة، البكاء في الصلاة 360/ 1 الحديث صححه ابن السكن، انظر تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج عمر بن علي الوادياشي. تح عبدالله بن سعاف اللحياني. دار حراء مكة المكرمة السعودية، ط 1، 1406 هـ، 352/ 1.
(6) مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن عمر،188/ 2،والمجتبى كتاب الكسوف، باب الْقَوْلِ في السُّجُودِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ، 149/ 3.
310