الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١١(1)
سلمة - ا - قالت: «مر النبي صلى الله عليه وسلم بغلام لهم يقال له رباح، وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: يا رباح، لا تنفخ؛ إن من نفخ فقد تكلم»» (2)، وبقول ابن عباس - ا -: النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام) (3)، على مساواة النفخ في الصلاة بالكلام، ولو صح هذان الأثران لكانا حجة للمالكية ولكن حديث رباح مُتَكَلَّم فيه وإسناده ليس بذاك (4)، وقد روي عن
ابن عباس - يا - أنه يخشى أن يكون النفخ كلامًا) (ه) ولم يجزم بذلك. المسألة الرابعة واختلفوا في حكم التبسم في الصلاة، فقال المالكية: لا يقطعها قليل التبسم وإنما يضر كثيره فهو ناقض للصلاة، ويُكره في الصلاة، فإن كان التبسم متوسطا وتعمده المصلي أبطل الصلاة وإلا فلا (6)، أما الإباضية فالتبسم عندهم لا يضر ولم يفصلوا بين قليل
تعمده
ومتوسط وكثير.
دليل الإباضية: استدل الإباضية بحديث جابر (7) قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، إذ تبسم في صلاته، فلما قضى صلاته قلنا: يا رسول الله رأيناك تبسمت!! قال: مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر غبار، وهو راجع من طلب القوم، فضحك إلي؛ فتبسمت إليه» (8).
(1) رَبَاحُ مَولى أم سلمة، لم يذكروا في اسمه وترجمته إلا هذا الحديث، انظر معرفة الصحابة،1110/ 2، وأسد الغابة 240/ 2
(2) السنن الكبرى للنسائي، كتاب السهو، النهي عن النفخ في الصلاة، 196/ 1، والحديث ضعيف انظر نصب الراية، 100/ 2.
(3) مصنف عبدالرزاق باب النهي عن النفخ في الصلاة، 189/ 2.
(4) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ،
221/ 2
(5) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب ما جاء في النفخ في موضع السجود 252/ 2، والحديث موقوف صحيح انظر تحفة الأحوذي 322/ 2.
،
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 455/ 1.
(7) انظر شرح کتاب الذيل 422/ 2.
(8) لم يأت به الشارح بهذا اللفظ مسند أبي يعلى، تابع مسند جابر، 49/ 4، والمعجم الكبير، وما أسند جابر بن عبدالله بن رباب 1886/ 2.
311