الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

المناقشة: الحديث الذي استدل به الإباضيون فيه ضعف (1)، ويمكن أن يُأول من المالكية بأن التبسم كان غير متعمد منه، وبأن التبسم فعل الأفعال المنافية للصلاة، فيضر كثيره لا قليله استدلالاً بهذا الحديث والله أعلم وأحكم ..

من

شدة من

،

المسالة الخامسة واختلفوا في الأنين والبكاء والخشوع لأمر أخروي، أو لأمر دنيوي هل يبطل الصلاة أم لا؟ فقال المالكية: البكاء والأنين لا يفسدان الصلاة إذا كانا لأمر أخروي، وكذا إن كان الأنين وجع أما إذا لم يكن لوجع أو كان بسبب تفكر لدنيوي فکالکلام يُبطل كثيره لا قليله مع السهو، والأحكام السابقة مختصة بما إذا كان البكاء والأنين بصوت فإن كانا مكتومين فلا يفسدان مطلقا لدنيوي أو أخروي (2)، أما الإباضية فلهم قولان في الأنين والتفكر في أخروي: بالبطلان، وعدمه ولهم قول واحد في التفكر في الدنيوي بالبطلان، وخصوا هذا الحكم بما له صوت من البكاء والأنين كالمالكية (3).

(2)

المناقشة: حديث مُطَرْفِ (4) عَنْ أَبِيهِ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1) فيه الوازع وهو ضعيف جدا، مجمع الزوائد 82/ 2، وتوضيح المشتبه 109/ 4. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 454/ 1، 455.

(3) انظر شرح كتاب النيل 423/ 2

(4) مطرف بن عبدالله بن الشخير بن عوف أبو عبدالله روى عن جمع من الصحابة وأبيه، وكان ثقة له فضل وورع ورواية وعقل وأدب، اعتزل فتنة عبدالله بن الزبير ولم يقربها، أبى أن يقاتل الحجاج، ولم يتبع الحرورية توفي في ولاية الحجاج بعد الطاعون الجارف وكان الطاعون سنة 87 هـ في خلافة الوليد بن عبدالملك، انظر الطبقات الكبرى 141/ 7 وما بعدها وجمهرة أنساب العرب. علي بن أحمد بن حزم الأندلسي. دار الكتب العلمية بيروت، لبنان،3، 2003، 288/ 2، وتاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي تح محب الدين أبي سعيد وعمر بن غرامة دار الفكر بيروت لبنان، 1995، 289/ 58 وما بعدها.

312