الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣يُصَلِّي، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ (1) مِنَ الْبُكَاءِ» (2)، وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص - ه - قال: انكسفت الشمس يوما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه فجعل ينفخ ويبكي، وذكر الحديث وقال: فقام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «عرضت علي النار فجعلت أنفخها، فخفت أن تغشاكم) (3)، يشهدان لصحة مذهب المالكية حيث سُمِع البكاء منه، ولم يقطع الصلاة، فدل على صحتها مع البكاء - والله أعلم وأحكم ..
المسالة السادسة واختلفوا فيمن مشى قليلاً لأجل حاجة في الصلاة، كاتخاذ سترة وما أشبهه فقال المالكية والإباضية: الفعل القليل من المشي وغيره لا ينقض الصلاة، ولكنهم اختلفوا في مقدار القلة والكثرة وكذا في رفع الرجلين وعدمهما، فمذهب المالكية: أنه لا يضر المشي بمقدار ثلاثة صفوف لاتخاذ سترة، أو لسد فرجة، أو لجلب دابة ونحوه، ونحو ذلك، وعدوا هذا المقدار من الخفيف المتساهل فيه، وظاهر كلامهم رفع رجليه أم لا والظاهر من التمثيل بجلب دابة أنه يجوز المشي ولو لم يكن خاصا بالصلاة، بل لأمر دنيوي مهم، وقال الإباضية: الخطوتان إن لم يرفع قدمه فيهما من الأفعال القليلة التي لا تُبطل الصلاةَ، أما إن رفع قدميه أو سار أكثر من خطوتين فتبطل، وكذا تبطل الصلاة عندهم إذا كان
(£)
(1) المرجل: القِدْرُ من الحجارة، والنحاس مذكر، انظر المحكم والمحيط الأعظم، مادة ج ر ل 384/ 7. (2) مسند الإمام أحمد، حديث مطرف بن عبدالله عن أبيه،25/ 4، وصحيح ابن حبان، ذكر الخبر الدال على صحة ما تأولنا خبري أبي هريرة اللذين ذكرناهما 30/ 3 والمستدرك، ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة باب التأمين 396/ 1، وإسناد الحديث قوي انظر فتح الباري 206/ 2.
(3) فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك بكر بن سهل وبقية رجاله وثقوا، صحيح ابن خزيمة، باب الدليل على أن النفخ في الصلاة لا يفسد الصلاة ولا يقطعها مع إباحة النفخ عند الحادثة تحدث في الصلاة 53/ 2، ومجمع الزوائد 386/ 10. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 448/ 1 449.
313