الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

المشي لغير متطلبات الصلاة (1) ـ والله أعلم وأحكم ..

المسألة السابعة ومن قبيل الاختلاف السابق الاختلاف في الفعل القليل إذا كان متعمدا هل يبطل الصلاة أم لا؟ فقال الإباضية: الفعل الخفيف يبطل الصلاة إذا كان متعمدا، ومثلوا لذلك بمن يمسك عضوا من أعضائه كأنفه، أو رفع يده فوق رأسه، أو غض بصره أو عض شفتيه ونحو ذلك، ولهم في كل مسألة أقوال كثيرة وتفصيلات يطول تتبعها (2)، أما المالكية فيقولون: الفعل الخفيف لا ينقض الصلاة فعله المصلي عمدا أو سهوا ولا ينقض الصلاة إلا الفعل الكثير تعمده أو لا، ومثلوا للفعل الخفيف بحك المصلي جسده، ومضع ما بين شفتيه أو تحت لسانه، أو تعمد بلع ما في فيه أو فرقعة أصابعه وقليل تبسم ونحو ذلك، ولهم في كل فعل حكم من كونه مطلوبًا أو جائزا، أو مكروها (3)، ومنه أيضا اختلافهم في الفعل الخفيف إذا كان سهوًا هل يبطل الصلاة أم لا؟ فقال المالكية: لا يبطل الصلاة ولا يسجد له (4)، أما الإباضية فلهم في المسألة قولان: النقض به وعدمه (ه).

المناقشة: حديث: " … وَيَدْعُو وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ حين يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ. . . (6)، يشهد لعدم النقض بالفعل الخفيف ولو عمدا؛ حيث كان يحول رداءه في الصلاة، وهو فعل خفيف، ويمكن للإباضية أن يطعنوا في الاستدلال بهذا الحديث بأن تحويل الرداء خاص بصلاة الاستسقاء؛ ليُظهر الإمام الذلة والتواضع الله تعالى كي يستجب سبحانه وتعالى - والله أعلم وأحكم - واستدل المالكية لعدم بطلان الصلاة بالفعل

(1) انظر شرح كتاب النيل 427/ 2. (2) المرجع السابق 429/ 2 - 434.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 454/ 1، 455. (4) المرجع السابق، نفس الصفحات.

(5) انظر شرح كتاب النيل 432/ 2.

(6) الموطأ، كتاب الاستسقاء، باب الْعَمَلِ في الاسْتِسْقَاءِ، 190/ 1.

314