الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الخفيف بحديث عائشة - ا - قالت: كنت أَنَامُ بين يَدَيْ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلايَ في قِبْلَتِهِ، فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قام بَسَطْتُهُمَا، قالت: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ ليس فيها مَصَابِيحُ» (1)، حيث تكرر الغمز منه ولم تبطل صلاته (2)
المسألة الثامنة واختلفوا فيمن سها عن ركن من أركان الصلاة، كركوع أو سجود ونحوهما، ولم يتذكَّره حتى سلم من الصلاة، ما يفعل؟ فقال المالكية: يستدرك ويبني على ما فات؛ إن لم يطل الفصل بالعرف، ولم يخرج من المسجد وعدوا المشي قدر ثلاثة صفوف من الطول الذي يبطل معه التدارك (3)، وقال الإباضية: يجوز التدارك وإن قام ومشى إن لم يستدبر القبلة، ولم يبينوا مقدار المشي الذي يجوز معه التدارك، والظاهر من أن المعتبر في بطلان التدارك استدبار القبلة، لا كثرة المشي
كلامهم
وقلته (4)، وهو مخالف لمذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..
المسالة التاسعة واختلفوا في مقدار الزيادة التي تبطل الصلاة إذا كانت سهوا مشهور مذهب المالكية لا تبطل الصلاة إلا بزيادة مثلها في الركعات، فإذا زاد ركعة مثلاً في الصبح لا تبطل بل تبطل بزيادة ركعتين أو أكثر فيها سهوا (5)، أما الإباضية فقالوا: تبطل الصلاة بزيادة فعلين سهوا فتبطل الصلاة عندهم بمن زاد ركوعًا بتعظيماته سهوا؛ لأنه زاد فعلين
والظاهر من تمثيلهم هذا أنها تبطل ولو كان الفعلان فرضًا وسنة (6).
(1) صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب الصلاة على الفراش، الحديث رقم 382 97/ 1 98، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعْتِرَاض بين يَدَيْ الْمُصَلِّي،
الحديث رقم 512 251/ 1
(2) انظر الفقه المالكي وأدلته 247/ 1.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 470/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 434/ 2، 435 (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 460/ 1. (6) انظر شرح كتاب النيل 435/ 2.
315