الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

المسألة الثالثة عشرة واختلفوا فيمن تفكر في أمر دنيوي حتى

حصل له إنعاظ منه ولم يشغله عن أركان الصلاة هل يعيدها أم لا؟ فقال المالكية: التفكر في الدنيوي لا يبطل الصلاة إلا إذا لم يدر المصلي ما فعل الصلاة، وظاهر كلامهم عدم التفريق في المُتَفَكَّر فيه، حصل معه إنعاظ أم لا، بشرط ألا يمذي، وكذا عندهم سلَّمَ المصلي نفسه للتفكر أم لا (1)، أما الإباضية فقالوا: من سَلَّمَ نفسه للتفكير ولم يرده، حتى حصل له الإنعاظ من ذلك التفكر تبطل صلاته

المسألة الرابعة عشرة واختلفوا في السكون في الصلاة - متعمدا - بين فعلين من أفعالها أو في فعل لا يشرع فيه السكون، فقال الإباضية: إذا سكن ولو قليلاً متعمدا بطلت الصلاة كمن سكت متعمدا بعد القراءة بمقدار بلع ريق أو تنفس أو سكت بعد الإحرام وقبل القراءة، بمقدار ما تقدم من بلع الريق والتنفس ولهم قول مضعف في حساب الطول بمقدار الفعل الذي بعده، فتبطل على صاحب المثال الأول إذا سكت بمقدار الركوع، وتبطل على صاحب المثال الثاني إذا سكن بمقدار ما يجزيه من القراءة، فإن كان السكون سهوًا لم يضر (4)، أما المالكية فلهم تفصيلات كثيرة في مكان السكون وفرقوا بين العمد وغيره فقالوا: من أطال طولاً زائدا على طمأنينته متعمدا مثلاً، أو أطال في مكان لا يُشرع فيه التطويل، كالقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، فالأظهر السجود له بعد السلام للزيادة، ولا تبطل الصلاة به وفي سهوه السجود اتفاقا، ولهم في محل التطويل، وما يفوت به كلام طويل

(4)

المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - عدم البطلان، إذا اعتبرنا قاعدة

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 408/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 454/ 2.

(3) المرجع السابق 456/ 2.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 442/ 1، 443.

317