الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨أن التروك أفعال؛ لأنها تروك خفيفة؛ فتشبه الأفعال الخفيفة التي لا تبطل
الصلاة.
المسألة الخامسة عشرة بعد اتفاق المذهبين على بطلان صلاة من يلحن متعمدا أو مختارًا، بَدَّلَ اللحن المعنى أو لا اختلفا فيمن يلحن في الصلاة غير متعمد هل تبطل صلاته أم لا؟ فالمعتمد من مذهب المالكية أن اللحن لا يبطل الصلاة مطلقا إذا كان غير متعمد أبدل المعنى أم لا (1)، كمن يحذف همزة أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (2)، أو يُبدلُ فتحة تاء (أنعمت) ضمةً في قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (3)، أما الإباضية ففرقوا بين من يلحن لحنًا يغير المعنى، أو لا يغيره، فمن غير لحنه المعنى تبطل صلاته وأما من لم يغير لحنه المعنى فصلاته صحيحة (1). المسالة السادسة عشرة واختلفوا فيمن فعل فعلاً كثيرًا في الصلاة، وهو واجب عليه كإنقاذ أعمى يخاف هلاكه أو بفعل لإنقاذ مال محترم شرعًا له بال سواء كان المال له أو لغيره هل تبطل صلاته أم لا؟ فقال المالكية: يجب عليه الفعل الكثير ولا يستمر في صلاته، بل يقطعها ويفعل ما يجب عليه ثم يبدأ يبدأ في صلاة جديدة ة (5)، أما الإباضية فيقولون: يفعل الفعل، ويبني على ما فعله أولاً بعد تمام الفعل فإن قطع المصلي الصلاة وقام بالفعل ففي مذهبهم فيه قولان: لزوم الكفر والكفارة عليه، وعدم لزومهما (6)، وقالوا: يبني على ما فات ولو استدبر القبلة (7).
?
(1) المرجع السابق 525/ 1.
(2) الشرح، الآية (1). (3) الفاتحة، الآية (6).
(4) انظر شرح کتاب النيل 145/ 2
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 461/ 1.
(6) انظر شرح كتاب النيل 248/ 2
(7) المرجع السابق 251/ 2.
318