الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢سحنون (1)، فغلب في أيامه وفض حِلَقَ، المخالفين واستقر المذهب بعده في أصحابه فشاع في تلك الأقطار إلى وقتنا هذا] ويعتبر علي بن زياد المؤسس الحقيقي للمدرسة المالكية التونسية ولولاه ما قصد سحنون ابن القاسم، وعلى أثر هذا التقارب التونسي المصري ظهر أبرز وأهم كتب المالكية الفقهية (المدونة) وهي التي عليها المعول عندهم، ثم انبثق عن المدرسة التونسية مدرسة فاس والمغرب الأقصى، فهي في حقيقتها امتداد علمي وجغرافي لمدرسة تونس منهجا وآراء وقد تأسس هذا الفرع على يد دراس بن إسماعيل) الذي أدخل المدونة لفاس.
(Y)
جاءت الدولة العبيدية (3) فاضطهدت علماء المالكية، وحاولت نشر مذهب الكوفيين في سلطانهم، ولكن علماء المدرسة المالكية كافحوا وقاوموا
(1) عبدالسلام بن سعيد سحنون بن سعيد التنوخي، أخذ العلم بالقيروان من مشايخها، رحل في طلب العلم في حياة مالك وقال لحى الله الفقر فلولاه لأدركت مالكًا، سمع من ابن القاسم وأشهب، وغيرهما، كان ثقة حافظا للعلم فقيها، اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره، فهو الثقة البارع والورع الصادق، وفيه الصرامة في الحق والزهادة في الدنيا ومناقبه كثيرة، انظر ترتيب المدارك 339/ 1 وما بعدها، والديباج المذهب ص 160 وما بعدها.
(2) دراس بن إسماعيل من أهل مدينة فاس يكنى أبا ميمونة كان فقيها حافظا للرأي على مذهب مالك، لقي علي بن عبدالله بن أبي مطر بالإسكندرية، وسمع منه كتاب ابن المواز، وحدث به بالقيروان دخل الأندلس وتكرر وجوده فيها طالبا ومجاهدًا، فكان مترددًا في الثغر، توفى سنة 357 هـ بمدينة فاس انظر تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس الحافظ عبدالله بن محمد بن يونس تح عزت العطار الحسيني. مطبعة المدني القاهرة، مصر، ط 2، 1988، 173/ 1، وترتيب المدارك 78/ 2، 79
(3) الدولة العبيدية دولة شيعية انتسب ملوكها إلى الشرف وألحقوا نسبهم بالحسين امتدت أيامها واتسعت ممالكها واستولى ملوكها على كثير من الممالك المشهورة شرقا وغربا ببلاد المغرب والديار المصرية، والثغور والعواصم، ظهرت ببلاد المغرب، وكانت الديار المصرية قاعدة ملكهم، وبها قام أكثر ملوكهم، أول من ملك منهم عبيد الله المنعوت بالمهدي انظر نهاية الأرب في فنون الأدب. أحمد بن عبدالله النويري تح مفيد قميحة، وآخرون دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، طا،
32
38/ 38،2004