الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

المسألة

المسالة الثانية واختلفوا في الماشي وراكب الدابة هل تصح صلاته للنفل أم لا؟ فقال الإباضية: تصح صلاة النفل للماشي، وكذا الراكب على الدابة غير المضطر للركوب، وظاهر كلامهم ولو لم يكن مسافرا (1)، أما المالكية فأجازوا صلاة النفل على الدابة للمسافر فقط، وقد تقدم في الرابعة والخامسة من مسائل استقبال القبلة وكذا الماشي عندهم صلاته النفل؛ لعدم إتيانه بأركان الصلاة (2)، وإجازة صلاة النفل مع المشي وعلى الدابة مما يُحتاج فيه لشرع يثبته ولم أعثر على أحاديث تدل له - والله أعلم وأحكم ..

لا تصح

سنة

المسألة الثالثة واختلفوا من النوافل في صلاة الوتر ما حكمها؟ فقال المالكية: هي أكد السنن بعد ركعتي الطواف (3)، وقال الإباضية: هي واجبة، وقيل في مذهبهم سنة مؤكدة كالمالكية وقيل فرض، وصحح الشارح كونها سنة مؤكدة كرأي المالكية (4).

أدلة الإباضية: استدل علماء الإباضية بحديث (5) «مَنْ نَامَ عَنْ الْوَتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُوتِرُ إِذَا ذَكَرَهُ أَوْ اسْتَيْقَظَ (6)، واستدل لهم بحديث إن اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةَ وَهِيَ الْوِتْرُ. . . (7)، أن يكون المزيد من والزيادة على الشيء تقتضي

(1) انظر شرح كتاب النيل 550/ 2

(2) يستفاد من قول خليل وجاز لمتنفل (جلوس) أنه لا يجوز له الصلاة على الدابة ولا ماشيًا - والله أعلم وأحكم - لأنه لو جاز له، لذكره انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 420/ 1

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 505/ 1.

(4) انظر شرح كتاب النيل 499/ 2 (5) كتاب الجامع 581/ 1.

(6) مسند الإمام الإمام أحمد، مسند، مسند أبي سعيد الخدري ه 31/ 3 وسنن الدارقطني، كتاب، الوتر، من نام عن وتره أو نسيه 22/ 2، الحديث فيه عبدالله بن سلمة بن أسلم ضعيف، انظر تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني 1167/ 1. (7) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من قال الْوَتْرُ وَاجِبٌ، 92/ 2، ومسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن عمر 180/ 2، والحديث متكلم فيه جدا، انظر المحرر في الحديث،231/ 1 ونصب الراية 109/ 2

320