الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

كَذَبَ أبو مُحَمَّدٍ سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: خَمْسُ صَلَوَاتِ كَتَبَهُنَّ الله عل على الْعِبَادِ، فَمَنْ جاء بِهِنَّ لم يُضَيْعُ مِنْهُنَّ شيئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كان له عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لم يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهَ عِنْدَ اللَّهُ عَهْدٌ، إِن شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ (1)، فالحديثان يدلان على عدم وجوب الوتر، وكذا أُثِرَ عن علي له قوله: (ليس) الوتر بحتم مثل المكتوبة ولكنها سنة سنها رسول الله) (2)، ومما استدل لهم به أنه لو كان الوتر فرضًا لم يكن في الصلوات صلاة، وسط كما في قوله تعالى: حَفِظُوا عَلَى الصلوات لا وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) (3) لأن الشفع لا وسط فيه، فتعين

،

L

أن تكون الفرائض وترا، وهي الخمس بدون زيادة الوتر

(4)

المناقشة الحديث المتفق عليه الوارد في رحلة المعراج .... فَرَاجَعْتُ رَبِّي فقال: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ … ) نص في ترجيح مذهب المالكية من وجهين أولهما: أنه لا يجوز في النسخ، لقوله تعالى عن نفسه في الحديث: «لا يبدل القول لدي فتحمل كلمة الزيادة في الحديث الذي وردت فيه زيادة الوتر بمعنى زيادة الفضل والحسنات لا الفرض وثانيهما: أنه أصح سندا من الأحاديث التي ذكرت زيادة الوتر، فتلك متكلم فيها (6)، وهذا متفق على صحته، ورد المالكية

(1) الموطأ، كتاب صلاة الليل باب الأَمْرِ بِالْوِثر، 123/ 1.

(2) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الوتر، الأمر بالوتر لأهل القرآن، 436/ 1

(3) البقرة، الآية (238).

(4) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي دار الكتاب الإسلامي القاهرة مصر 1313 هـ، 169/ 1.

(5) صحيح البخاري كتاب الصلاة بَاب كَيْفَ فُرِضَتْ الصلوات في الإسْرَاءِ، الحديث رقم 349، 90/ 1، وصحيح مسلم كتاب الإيمان، بَاب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ، الحديث رقم 163، 92/ 1. (6) الحديث الأول فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف علل الترمذي 84/ 1، والمحرر في الحديث محمد بن أحمد المقدسي أبو عبدالله الجماعيلي. دار المعرفة:

بيروت، لبنان،2000، 235/ 1، والكامل في ضعفاء الرجال 222/ 4.

322