الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» (1)، نص في صحة ما ذهب إليه المالكية - والله أعلم وأحكم - ولم أعثر على تحديد في قراءة الوتر بما ذكره الشارح، ولم يدلل هو لما ذهب إليه، ولعلهم استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الْآيَتَانِ من آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ من قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (2)، وليس فيه التصريح بما يقرأ في الركعتين اللتين قبل الوتر، وإنما هو في مطلق قيام الليل، والأمر فيها واسع - إن شاء الله تعالى

المسالة الخامسة واختلفوا في حكم صلاة الفجر، فقال المالكية: هي، رغيبة والرغيبة عندهم: أقل من السنة وأعلى من النافلة (3)، أما الإباضية فهي عندهم سنة مؤكدة.

أدلة المالكية استدل ابن حبيب لمذهب المالكية بحديث رواه بسنده نصه عنه: لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو كانت الخيل مغيرة في آثاركم فإن فيها الرغائب والخير كله (4). ولم أعثر عليه بهذا اللفظ، وأقرب ما عثرت عليه أثر موقوف على عائشة وآخر على ابن عمر و اون لاين (حافظوا على رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فإن فِيهِمَا الْخَيْرَ وَالرَّغَائِبَ) و (وركعتي الفجر حافظوا عليهما فإن فيهما رغب الدهر) (5).

(1) سنن الدارقطني كتاب الوتر الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة أو بأكثر من خمس والسنن الكبرى للبيهقي،37/ 3، وانظر الكلام عن هذه الطرق في مجمع الزوائد 243/ 2، البدر المنير 333/ 4

(2)

صحيح

البخاري، كتاب المغازي باب الحديث رقم 4008، 283/ 2، وصحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب فَضْلِ الْفَاتِحَةِ وَخَوَانِيم سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْحَثُ على قِرَاءَةِ الْآيَتَيْنِ من آخِرِ الْبَقَرَةِ، الحديث رقم 807، 389/ 1، 390. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 507/ 1.

(4) انظر الواضحة ص 94.

(5) الأثر الأول في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، 49/ 2، والأثر الثاني في مصنف عبدالرزاق کتاب العلم باب قول تعس الشيطان وتحريق الكتب، 426/ 11، وفيه حفص بن عمر الحبطي هذا ليس له إلا اليسير من الحديث، وأحاديثه غير محفوظة، الكامل في ضعفاء الرجال 388/ 2.

324