الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

أدلة الإباضية: استدل الإباضية بحديث عائشة - (1) قال: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وما فيها» (3)، وهذا مع حديث خَرَجَ عَلَيْنَا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «إِنَّ اللَّهَ لا قد أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةِ، وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بين الْعِشَاءِ إِلى طُلُوعِ الْفَجْرِ (3)، وحديث عائشة - ا - قالت: لم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر) (4)، يدلان لرجحان مذهب الإباضية؛ إذ كيف تكون الرغيبة أكثر أجرًا من السنة المؤكدة مع أنها أقل مرتبة منها!! وكيف تكون أشد تعاهدا عليها من السنن!! وما يناسب الأحاديث - والله أعلم وأحكم - أن تكون الفجر سنة مؤكدة كالوتر حيث جعل الوتر خيرًا من حمر النعم، والفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، بما في ذلك حمر النعم - والله أعلم وأحكم - ويدل لضعف قول المالكية أيضًا أن فيهم من صحح كونها سنة، وليست برغيبة (5).

المسألة السادسة واختلفوا في القراءة المندوبة في الفجر، فقال الإباضية يندب القراءة فيها بالفاتحة وسورة الكافرون) في الأولى، وبالفاتحة والإخلاص ثلاث مرات في الثانية (6)، أما المندوب عند المالكية

(1) انظر شرح کتاب النيل 0502/ 2

(2) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْحَتْ عَلَيْهِمَا وَتَخْفِيفِهِمَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا وَبَيَانِ ما يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأُ فِيهِمَا، الحديث رقم 725، 352/ 1

(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، بَاب تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ بَاب اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ، 61/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوثر، 369/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في فَضْلِ الْوِتْرِ، 314/ 2، والحديث لا يعرف الإسناده سماع بعضهم من بعض الكامل في ضعفاء الرجال 503، والعلل المتناهية 449/ 1

(4)

صحيح

البخاري، كتاب التهجد باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا،

الحديث رقم 1169، 256/ 1

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 507/ 1.

(1) انظر شرح كتاب النيل 502/ 2، 503.

325