الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

فالاقتصار على الفاتحة فقط في الركعتين

أدلة المالكية: استدلوا بحديث عائشة - ا - قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب؟) (2)، وقالوا إن الصبح مع الفجر كالصلاة الرباعية، فركعتان بالفاتحة وسورة وركعتان بالفاتحة فقط، ولذلك شرع الإسرار المناقشة ما ورد عن أبي هُرَيْرَةَ لله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ

فيهما (3).

رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قُلْ يَأَيُّهَا الكَفِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللهُ اَحَدُ © مذهب الإباضية - غير أنه لا يدل على أن سورة الإخلاص تعاد ثلاث يرجح مرات؛ لأنه حديث مُثبت، وهو مقدم على الحديث النافي صراحة، فضلاً عن الحديث الذي لم يثبت ولم ينف - كالذي استدل به المالكية - بل يفهم منه النفي فهما لا، صراحة وبما يشبه هذا اعترض ابن حبيب من المالكية على استدلالهم بالحديث الذي استدلوا به (5)، وما استدلوا به من كون الفجر مع الصبح كالرباعية فضعيف؛ لأنا لو سلمنا لهم ذلك لاقتضى أن تكون الفجر بسورة بعد الفاتحة؛ لأنها هي المقدمة على الصبح لا العكس، فلا تشبيه الفجر بالركعتين الأخيرتين - والله أعلم وأحكم - أما كون الإخلاص تعاد ثلاث مرات فليس له وجه في الأحاديث المذكورة في هذا الباب - والله أعلم وأحكم ..

يصح

المسألة السابعة واختلفوا في المكان المندوب في فعلها هل البيت أو المسجد؟ فقال المالكية يندب فعلها في المسجد، ولم يفرقوا بين

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 508/ 1.

أن

(2) صحيح البخاري كتاب التهجد باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، الحديث رقم

257/ 1،1171

(3) انظر الذخيرة 222/ 2

(4)

صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، وقصرها بَاب اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْحَقِّ عَلَيْهِمَا وَتَخْفِيفِهِمَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا وَبَيَانِ ما يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا، الحديث

رقم 726، 353/ 1

(5) انظر الواضحة ص 96.

326