الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

المناقشة ما استدل به الإباضية أقوى مما استدل به المالكية ومذهبهم في هذه المسألة أرجح وما استدل به المالكية لا ينهض للحجة، مع وجود النص بفعل النبي الله الخلاف ما قالوه ومداوته عليه، كما يشعر بذلك حديث السيدة عائشة - ا - وتكرره أيضًا في غير بيتها - والله أعلم

وأحكم …

المسألة الثامنة ومما اختلفوا فيه من مسائل الفجر، من دخل المسجد أو رحبته وأقيمت الصلاة للصبح ما يفعل؟ فقال الإباضية: من دخل المسجد وأقيمت صلاة الصبح وهو لم يصل الفجر، صلاها خارجه إن أمن ألا يفوته الإمام بالركوع (1)، وقال المالكية: من دخل على الحال المذكورة في رحبة المسجد أو البيت فلا يصلي الفجر، بل يجب عليه الدخول مع الإمام، ويصلي الفجر بعد طلوع الشمس، ولم يفرقوا بين إدراك الإمام وعدمه، وخصوا مسألة صلاة الفجر بإدراك الإمام قبل الركوع، بما إذا أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد

(Y)

المناقشة: حديث ( … أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي ركعتين، وقد أقيمت صلاة الفجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيتهما صلاتك، التي صليت وحدك، أم التي صليت معنا؟») (3)، فكأنه نهاه عن الصلاة إذا أقيمت المكتوبة ومثله حديث أبي هُرَيْرَةَ الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فلا صَلَاةَ إلا

الْمَكْتُوبَةُ» (4)، يشهدان لصحة مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..

المسألة التاسعة ومنه أيضًا اختلافهم فيمن صلى الصبح مع

الجماعة

(1) انظر شرح كتاب النيل 505/ 2. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 509/ 1. (3) مصنف عبدالرزاق کتاب، الصلاة باب هل يصلي ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة، 440/ 2، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا أَدْرَكَ الْإِمَامَ ولم يصل رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، 22/ 2، وصحيح ابن خزيمة باب النهي عن أن يصلي ركعتي الفجر بعد

الإقامة، 170/ 2

(4) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها بَاب كَرَاهَةِ الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذْنِ الحديث رقم 710، 345/ 1.

328