الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

أو ضاق عليه الوقت فصلى الصبح دون الفجر، متى يصلي الفجر أو متى يقضيها؟ فقال المالكية: بعد طلوع الشمس في وقت حل النافلة (1)؛ لأنه وقت نهي عن صلاة النافلة عندهم، وقال الإباضية بل يصليها بعد صلاة الصبح ولهم في مذهبهم أقوال أخر (2).

،

دليل الإباضية: حديث عبد ربه بن سعيد (3) يحدث عن جده قال: خرج إلى الصبح فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام حين فرغ من الصبح، فركع ركعتي الفجر، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما هذه الصلاة؟ فأخبره، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ومضى ولم يقل شيئا) (4).

إلا

دليل المالكية استدل المالكية بأحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر: ركعتي الفجر ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صَلَاتَيْن: عن الصَّلَاة بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) (5).

المناقشة: الظاهر في الترجيح - والله أعلم وأحكم ـ أن ينظر أولاً في

قوة الدليلين فمن ترجح منهما بقوة كان القول به أولى. المسألة العاشرة واختلفوا فيمن لم يصل الفجر والصبح حتى فات

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 509/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 505/ 2.

(3) عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو النجاري الأنصاري المديني، أخو يحيى وسعد، روى عن جده وعمران بن أبي أنس وروى عنه عطاء بن أبي رباح وشعبة وحماد بن سلمة ويقال عبد ربه المديني قال عنه يحيى بن معين عبد ربه بن سعيد ثقة مأمون، انظر التاريخ الكبير 76/ 6، والجرح والتعديل 41/ 6. (4) مصنف عبدالرزاق كتاب الصلاة باب هل يصلي ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة، 442/ 2، ومسند الإمام أحمد حديث معاوية بن الحكم السلمي له 447/ 5، وصحح الحاكم إسناده انظر البدر المنير 268/ 3.

(0)

صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصَّلَاةُ قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ،

الحديث رقم 563 213/ 1

329