الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

((1)

، وقال الإباضية

وقتهما وطلعت الشمس هل يصليهما بترتيب أم يقدم الصبح على الفجر؟ معتمد مذهب المالكية أن يقدّم الصبح ثم يصلي الفجر يصليهما بترتيب فيقدم الفجر ثم يصلي الصبح وقيل في مذهبهم لا أن يصليهما بترتيب، وظاهره أن القول الأول يُوجِب الترتيب

(2)

يجب

المناقشة يمكن أن يستدل لمذهب المالكية بحديث (عَرَّسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَوَكَّلَ بِلالاً أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ، فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا، حتى اسْتَيْقَظُوا وقد طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فأستيقظ الْقَوْمُ وقد فَزِعُوا فَأَمَرَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْكَبُوا حتى يَخْرُجُوا من ذلك الْوَادِي، وقال: «إِنَّ هذا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ، فَرَكِبُوا حتى خَرَجُوا من ذلك الْوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يتوضؤوا، وَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ، أو يُقِيمَ، فَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ .. ((3) وحديث: من نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عنها فَلْيُصَلِّهَا إِذا ذَكَرَهَا؛ إِن اللَّهَ تَعَالَى يقول: (وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى (4)) (5)، فهما يدلان على صحة تقديم الفرض على النفل؛ لأنه لا يبرأ إلا بصلاته للفرض وهو واجب عليه، فلو قدم النفل لكان في ذلك تقديم للمندوب على الفرض، وهو خلاف الأولى، كما أن الحديث الأول يفيد أنه أقام الصلاة الصبح وليس فيه أنه قدم

الفجر عليها.

دليل الإباضية يمكن أن يحتج للإباضية بحديث عَطَاءِ بن يَسَارٍ قال: صلى رسول الله ركعتي الفجر بعد ما جاز الوادي، ثم أمر بلالاً، فأذن، فأقام، ثم صلى الفريضة (6)، وهو لو صح لكان حجة قاطعة لصحة مذهب

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 509/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 505/ 2.

(3) الموطأ، كتاب وقوت الصلاة باب النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ، 14/ 1.

(4) طه، الآية (14).

(5) سنن الدارمي،3051، ومسند أبي عوانة،321/ 1 والمعجم الأوسط 182/ 6. (6) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، في الْقَوْمِ يَنْسَوْنَ الصَّلَاة أو يَنَامُونَ عنها،

425/ 1