الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الإباضية، حيث فيه التصريح بحكم المسألة المختلف فيها، وعليه يسقط احتجاج المالكية بالحديث الأول، ويقال لهم دل على عدم صحة احتجاجكم بالحديث الثاني فعله، فلو كان ما استدللتم به صحيحًا لما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه، ولكن ما في الموطأ ليس فيه ذكر صلاة الفجر. المسألة الحادية عشرة ومن تفصيلات قيام رمضان (التراويح) اختلفوا في عدد ركعاتها بعد أن اختلفوا في حكمها، فقال المالكية: هي ثلاث وعشرون ركعة بالشفع والوتر، وقد زادها عمر بن عبدالعزيز حتى بلغت سنا وثلاثين دون الشفع والوتر، وقال الإباضية: هي أربع وعشرون ركعة، دون الشفع والوتر.

أدلة المالكية: استدلوا بأن الأول هو ما عليه عمل الصحابة الالي

(1)

والسلف بعدهم أدلة الإباضية: استدل علماء الإباضية لمذهبهم بأن النبي صلى أربع تسليمات وزاد أبو بكر له مثلها، وزاد عمر ه مثلها، فمضت السنة بذلك (2)، أما خلافهم في حكمها فقد قال المالكية: تتأكد صلاة التراويح، وقال الإباضية: تُنْدَب ويُرغب فيها (4)، وهو خلاف هين، وما (4)، وجدته مما استدلوا به اثر يزيد بن رومان (5) قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب الله في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) (6)، ولم أعثر

(3)

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 503/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل،516/ 2، والإيضاح 704/ 1. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 502/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 516/ 2.

(5) يزيد بن رومان أبو روح مولى الزبير بن العوام القرشي الأسدي، سمع عروة بن الزبير، وصالح بن، خوات روى عنه جرير بن حازم وأبو حازم ومعاوية بن أبي مزرد ومالك بن أنس في الحج والأدب، توفي سنة 130 هـ، انظر رجال صحيح البخاري 806/ 2، والتعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح. سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي تح أبي لبابة حسين دار اللواء للنشر والتوزيع: الرياض السعودية، ط 1، 1986، 1229/ 3 (6) الموطأ، كتاب الصلاة في رمضان باب ما جاء في قِيَام رَمَضَان 115/ 1.

331