الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣2000
الفصل الثالث عشر
المسائل المختلف فيها
في باب صلاة الجماعة
المسألة الأولى من مسائل صلاة الجماعة اختلف المذهبان في حكمها، فقال الإباضية: صلاة الجماعة فرض كفاية في كل بلد، على الصحيح من مذهبهم وقيل فرض كفاية في كل مسجد، أما المالكية فصلاة الجماعة عندهم سنة مؤكدة في سنة مؤكدة في غير الجمعة.
عَطَاءٌ
أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث ابن شهاب قال: حدثني أَنَّ جَابِرَ بن عبدالله - لها - زَعَمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أو لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا» (1)، ووجه الاستدلال به أنه لو كانت صلاة الجماعة فرضًا لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم أو البصل باعتزال المسجد ولَمَنَعَهُ من ذلك (2)، واستدلوا أيضًا بأَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْقَدْ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (3).، ووجه الاستدلال
(1) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب ما يُكْرَهُ من الثوم وَالْبُقُولِ فيه عن ابن عُمَرَ عن النبي، الحديث رقم 5451 24/ 3، 25، وصحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب نَهْي من أكَلَ ثُومًا أو بَصَلاً أو كُرّانا أو نحوهما مما له رائحة كريهة عن حضور المساجد حتى تذهب تلك الريح، وإخراجه من المسجد، الحديث رقم 561 271/ 1
(2) مواهب الجليل 184/ 2.
(3) الموطأ، كتاب صلاة الجماعة، باب فضل صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الْفَذ، 129/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وكان الْأَسْوَدُ إِذا فَاتَتْهُ =
333