الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤به أنه لا فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
بسبع وعشرين مرة، فدل
يصح
على إجزاء صلاة الفذ وإلا لم يكن هناك تفاضل بين ما يصح وما لا واستدلوا بحديث: ( … وأن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع رجل، وما كان أكثر كان أحب إلى الله) (1)، وهو أصرح في الدلالة على عدم الوجوب (2) ـ والله أعلم وأحكم - واستدل الشماخي لهذا القول بحديث رواه عن علي الله مرفوعا (3)، ولم أعثر عليه كما رواه بل وجدته موقوفا على عمر بن الخطاب الله ففي المؤطأ أنه الله (فَقَدَ سُلَيْمَانَ بن أَبِي حَثْمَةً (4) الصُّبْحِ، وَأَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ غَدًا إلى السُّوقِ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بين السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، فَمَرَّت أُمّ سُلَيْمَانَ فقال لها: لم أَرَ سُلَيْمَانَ في الصُّبْح؟ فقالت: إنه بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فقال عُمَرُ: لأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ في الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً) (5)، وقد ضعف ابن عبدالبر من المالكية الاستدلال على عدم وجوب صلاة الجماعة من هذا الأثر، لاحتمال أنه صلاها، فائتة لا حاضرة منفردًا، فلا يكون فيه دليل على المدَّعَى (6).
=
في صَلَاةِ
الْجَمَاعَةُ ذَهَبْ إِلى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَجَاءَ أَنَسٌ إلى مَسْجِدٍ قد صُلِّي فيه، فَأَذْنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى جَمَاعَةً، الحديث رقم 645، 148/ 1 (1) قال الحافظ المقدسي: إسناده حسن، مسند الإمام أحمد حديث أبي بصير العبدي وابنه عبدالله بن أبي بَصِيرٍ عن أبي بن كعبه 140/ 5، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، 102/ 3، والأحاديث المختارة 400/ 3
(2) انظر إقامة الحجة بالدليل 359/ 1
(3) مختصر الحديث الذي رواه أن النبي قال لعلي الله: لو صلى في الجماعة لكان أفضل. انظر الإيضاح 530/ 1
(4) سليمان بن أبي حثمة بن غانم بن عدي بن كعب القرشي البدري، هاجر صغيرًا مع أمه الشفاء، وكان من فضلاء المسلمين، وصالحيهم واستعمله عمر على السوق، وجمع عليه وعلى أبي بن كعب الناس ليصليا بهم في شهر رمضان، وهو معدود في كبار التابعين ذُكِرَ في الصحابة ولا يصح انظر الاستيعاب 649/ 2، وأسد الغابة
522/ 2، والإصابة 242/ 3
،
(5) الموطأ، كتاب صلاة الجماعة، باب ما جاء في الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، 131/ 1. (6) انظر التمهيد 355/ 23
334