الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

(1)

أدلة الإباضية: استدل الإباضية ومن قال صلاة الجماعة فرض بقوله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بيده لقد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمر بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَنَ لها، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُم الناس، أخَالف إلى رِجَالٍ فَأَخرْقَ عليهم بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بيده لو يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أو مِرْمَاتَيْن) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» (2)، واستدلوا أيضا بحديث ابن أم مكتوم لله قال: (جِنْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رَسُولَ اللهِ كنتِ ضَرِيرًا شَاسِعَ الدَّارِ، ولي قَائِدٌ لا يلائمني، فَهَلْ تَجِدُ لي رُخْصَةً أَنْ أصلي في بيتي؟ قال: «أَتَسْمَعُ النَّدَاءَ؟» قال قلت: نعم، قال: «ما أَجِدُ لك رُخْصَةً» (3)، واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس - ا - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع النداء فلم يَأْتِهِ، فلا صلاة له إلا من عُذرِ)، فالحديثان يدلان على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان (ه)، وقد أطال المتكلمون في فقه الخلاف الكلام عن هذه المسألة بما يضيق

(1) المرماة ما بين ظلفي الشاة، وقيل: هي الدقاق من السهام المستوية، انظر غريب الحديث لابن سلام مادة (رمي) 202/ 3، وغريب الحديث إبراهيم بن إسحاق الحربي تح سليمان إبراهيم العايد جامعة أم القرى مكة المكرمة، السعودية، ط 1،

1405 هـ، 96/ 1

أمه

عن

الْعِشَاءِ في

(2) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب وُجُوبِ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وقال الْحَسَنُ: إِن مَنَعَتُهُ الْجَمَاعَةِ شَفَقَةٌ لم يُطِعْها، الحديث رقم 644، 148/ 1. (3) مسند الإمام أحمد حديث عَمْرِو بن أَمْ مَكْتُوم، 423/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، بَاب التَّغْلِيظ في التَّخَلُفِ عن الْجَمَاعَةِ، 260/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد 368/ 2، وصحيح ابن حبان باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها 413/ 5، والحديث إسناده حسن انظر تحفة المحتاج 432/ 1 (4) سنن ابن ماجه كتاب المساجد والجماعات بَاب التَّغْلِيظ في التَّخَلْفِ عن الْجَمَاعَةِ، 260/ 1، وصحيح ابن حبان ذكر الخبر الدال على أن هذا الأمر حتم لا ندب، 415/ 5، وسنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، 420/ 1، والأحاديث المختارة،239/ 10 وانظر في تخريجه خلاصة البدر المنير 188/ 1

(5) انظر الإيضاح 531/ 1 532

335