الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

النبي صلى الله عليه وسلم قَاعِدَانِ في نَاحِيَةٍ لم يُصَلِّيَا، قال: فدعاهما فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، قال: «ما مَنَعَكُما أن تُصَلِّيَا؟»، قالا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قال: فلا تَفْعَلَا، إذا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الْإِمَامَ، فَصَلِّيَا فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» (1)،، نص في ترجيح مذهب الإباضية (2) - والله أعلم وأحكم - وما رواه مالك عن ابن عمر الله رُوي عنه عكسه فعن عبيدالله بن أبي رافع (3) أنه قال: سألت ابن عمر عن إعادة الصلاة فقال: (المكتوبة الأولى فكأنه بلغه في ذلك ما لم يبلغه حين لم يقطع فيها بشيء (4) ـ والله تعالى أعلم ..

المسألة الرابعة ومن فروع نفس المسألة اختلفوا فيمن صلى في جماعة، هل يعيد في جماعة أخرى في المسجد أو غيره أم لا؟ فقال المالكية: لا تفاضل بين الجماعات من حيث الحكم، فلا تُعاد صلاة جماعة لأجل جماعة أخرى أكثر عددًا أو علمًا أو فضلاً إلا من صلى جماعة في غير المساجد الثلاثة - الحرام ومسجده والمسجد الأقصى فليعدها (ه)، أما الإباضية فقالوا: يعيد صلاة الجماعة إذا وجد جماعة أخرى يعيد صلاة

فيهم

-

المسجد أو غيره (6).

(1) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ يَزِيدَ بن الْأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مسند الإمام أحمد، حديث يَزِيد بن الأَسْوَدِ العامري،160/ 4، وسنن الترمذي كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ، 424/ 1، 425، 426، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض باب الرجل يصلي وحده ثم يدركها مع الإمام

301/ 2

(2) استدل شارح النيل بكل ما تقدم من الأحاديث انظر شرح كتاب النيل 210/ 2، 211. (3) عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي، تابعي روى عن علي بن أبي طالب، وكتب له، وكان ثقة كثير الحديث انظر الطبقات الكبرى،282/ 5 ورجال مسلم 11/ 2، وتهذيب الأسماء واللغات محيي الدين بن شرف النووي. تح: مكتب البحوث

والدراسات دار الفکر بيروت، لبنان، ط 1، 1996، 289/ 1.

(4) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب من قال ذلك إلى الله يحت بأيتهما شاء عن فرضه، 302/ 2

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 512/ 1

(6) انظر شرح کتاب النيل 208/ 2.

339