الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠(1) ،
المناقشة: الظاهر عدم ندب تكرر الجماعة إذا صلى المصلي في جماعة وإلا لأدى لصلاة نفس الفرض في يوم مرتين، وقد قال: لا تُصَلُّوا صَلَاةَ في يَوْم مَرَّتَيْنِ (1)، وقد خصصت الأحاديث المتقدمة المنفرد من هذا الحديث لتحصيل فضل الجماعة، فيبقى من صلى في جماعة داخلاً في هذا النهي - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الخامسة واختلفوا من مسائل الإعادة لتحصيل فضل الجماعة في كيفية الإعادة فقال المالكية: يعيد الصلاة مع الإمام كاملة، ويفوض أمره فيها الله (2)، أما الإباضية فقالوا: يصلي مع الإمام ويسلم كل ركعتين، فمثلاً
في صلاة المغرب قالوا: يسلم المعيد من ركعتين ثم يدعو ويذهب، يسلم من ركعتين ويُحْرِم مع الإمام بالثالثة ويأتي بركعة بعد سلامه؛ تُتِم له مع الركعة الأولى نقلا (3).
المناقشة: الصحيح في هذه المسألة مذهب المالكية؛ لأنه لا يوجد ما يدل في الأحاديث المتقدمة في المسألتين السابقتين على ترك الإمام يصلي والتسليم قبله، ولا أَمَرَ صلى الله عليه وسلم المعيدين بذلك، وفي ذلك تأخير الخطاب عن وقت الحاجة، وهو ممتنع في حقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَم، ومن خالف إمامه وسلَّم قبله لم يأتم به ـ والله أعلم وأحكم ..
(£)
(1) مسند الإمام أحمد، مسند ابن عمر 19/ 2 وسنن أبي داود كتاب الصلاة، باب إذا صلى ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يعيد 158، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الإمامة والجماعة، سقوط إعادة الصلاة عن من صلاها مع الإمام وإن أتى مسجد جماعة، 300/ 1، والحديث فيه حسين بن ذكوان المعلم قلت لا يضره؛ لأنه ثقة مشهور احتج به الشيخان، فجاز القنطرة، وإن لينه العقيلي بلا حجة، انظر البدر المنير 664/ 2.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 511/ 1، 512.
(3) انظر شرح کتاب النيل 209/ 2.
(4) الموطأ، كتاب صلاة الجماعة باب صَلاةِ الإِمَام وهو جَالِسٌ، 135/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة باب الصَّلَاةِ في السُّطُوحَ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ، الحديث رقم 378، 97/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب انْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، الحديث
رقم 411، 208/ 1
340