الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

تصح صلاته منفردًا مع القدرة على الائتمام فجاز أن يكون إماما لم يقدر على ذلك الركن قياسًا على إمامة المتيمم للمتوضيء، واستدلوا للمنع بحديث: لا يَؤُمَنُ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا» (1)، واستدلوا للمنع أيضًا بأنه عاجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يجز للقادر عليه أن يأتم به، قياسًا على إمامة العاجز عن القراءة، ولأنه عاجز عن القيام فلم يجز أن يكون إماما للقائم، قياسًا على المومئ إذا كان قادرا على القيام (2).

المناقشة: القول الثالث للإباضية له وجهة قوية لحديث أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي مَرَضِهِ، فَأَتَى، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وهُو قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أبو بَكْرِ، فَأَشَارَ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن كما أنت، فَجَلَسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، وكان الناس يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرِ) (3)، ولو قال قائل: هو خاص به لشرفه وفضله لكان لتخصيص الإباضية ذلك بالإمام العادل وجه لمكانة الإمام العادل الكبيرة عند المسلمين الحديث الذي استدل به المالكية، فلا تقوم به الحجة كما تقدم - والله أعلم

مرکزتحقيقات کي پوري علوم اداري

أما

وأحكم .. المسألة الثامنة واختلفوا من شروط الإمام في إمامة العبد الأحرار، فقال المالكية: تصح إمامته للأحرار في غير الجمعة؛ لأن الصلوات الخمس فرض عليه والجمعة ليست فرضًا عليه فلا تصح إمامته الأحرار في صلاة

(1) الحديث لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة، صحيح ابن حبان ذكر خبر خامس يدل على أن هذا الأمر أمر فريضة لا، فضيلة،473/ 5 وسنن الدارقطني كتاب الصلاة باب صلاة المريض جالسًا بالمأمومين، 398/ 1

(2) انظر الإشراف 293/ 1

(3) الموطأ كتاب صلاة الجماعة، باب صَلَاةِ الإِمَام وهو جَالِسٌ، 136/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الأذان، باب حَدْ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ، الحديث رقم 664، 151/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَاب اسْتِخْلافِ الإِمَام إِذا عَرَضَ له عُذْرٌ من مَرَضِ وَسَفَرٍ وَغَيْرِهِمَا، الحديث رقم 18، 310/ 1، 311

342