الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

والظاهر من كلامهم عدم البطلان

مع

هذه الحرمة لعدم التنصيص على

البطلان (1)، أما الإباضية فقالوا: لا تقبل صلاة من يؤم قوما كارهين له،

وقد قيل عندهم: المسجد (2)

لا ينبغي

أن

يؤم في مسجد من كرهه صالحان من مصلي

وبقول

دليل المالكية: استدل المالكية (3) بحديث (لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ له كَارِهُونَ … )، وفي سند الحديث مقال (4)، عمر الله: (لأن تضرب عنقي أحب إلي من ذلك) (9)، وكأن المالكية قالوا بالكراهة والحرمة لا بالبطلان؛ للكلام في سند الحديث - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الحادية عشرة واختلفوا في إمامة الخنثى المشكل، فقال المالكية: لا تجوز إمامته لغيره ولو كانوا مثله؛ لأن شرط الإمام تحقق الذكورة، فإن فعل وأمَّهُمْ تصح صلاته وتبطل صلاتهم (6)، وأجاز الإباضية إمامته لمن هو بمثل حاله وإمامته النساء، ومنعوه من إمامة الرجال (7)، ومثله الخلاف في إمامة الخصي وهو من قطعت، خصيتاه هل تجوز أم لا؟ فقال المالكية: تجوز إمامته إذا لم يكن إمامًا، راتبًا، وهو من يلتزم بإمامة مسجد من المساجد وتكره إمامته إذا كان راتبا، وتصح الصلاة هذه الكراهة (8)، أما الإباضية فلهم قولان في جواز إمامة الخصي الجواز وعدم الجواز (9).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 526/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 220/ 2

(3) انظر منح الجليل 364/ 1

(4) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَه كَارِهُونَ،

/191، ومجمع الزوائد 68/ 2.

(5) لم أعثر عليه.

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 519/ 1.

(7) انظر شرح كتاب النيل 219/ 2

(8) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 526/ 1. (9) انظر شرح كتاب النيل 214/ 2.

346