الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧المسألة الثانية عشرة واختلفوا فيمن يجب تقديمه من الأئمة أو الأولى بالتقديم، هل الأفقه أم الأقرأ؟ فقال المالكية يندب تقديم الأفقه في الإمامة ولو مع وجود الأقرأ؛ لأن حاجة الصلاة للفقه غير محدودة، وحاجتها للقراءة محدودة بما تجوز الصلاة به (1)، وللإباضية قولان في هذه المسألة: بوجوب تقديم الأقرأ، وبأن الأكثر فقها أولى بالإمامة من الأكثر قرآنا (2).
(t)
دليل الإباضية: استدل الإباضية (3) بحديث أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِي) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءَ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. . . (5)، والحجة منه ظاهرة حيث جعل التقديم بكثرة الحفظ أولاً، ثم ينظر لما بعده حسب ما ذكر الحديث.
?
دليل المالكية: تأول المالكية حديث أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِي المتقدم، بأن الأكثر قرآنا من الصحابة هو الأفقه والأفهم؛ لأنهم كانوا و يهتمون بتطبيق وفهم ما يحفظونه أكثر من الحفظ نفسه، فلا يتجاوزون ما حفظوه إلا بعد فهمه وتطبيق ما جاء فيه، وعليه فإن من يحفظ منهم أكثر سيكون أكثر فقها، حتى يروى عن عمر بن الخطاب له أنه حفظ البقرة في
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 544/ 1، 545.
(2) انظر شرح کتاب النيل 214/ 2
(3) انظر الإيضاح 536/ 1.
(4) أبو مسعود الأنصاري اسمه عقبة بن عمرو من بني خدارة بن عوف بن الحارث، شهد ليلة العقبة وهو صغير، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا، ونزل الكوفة، فلما خرج عليه إلى صفين استخلفه على الكوفة، ثم عزله عنها فرجع أبو مسعود إلى المدينة فمات بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان له، وقد انقرض عقبه فلم أحد، انظر الطبقات الكبرى 16/ 6، والاستيعاب 1756/ 4، وأسد الغابة
يبق منهم
301/ 6
(ه) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، الحديث رقم
347
673، 325/ 1