الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥فكان رأيها مذ فتحت على رأي الأوزاعي، إلى أن رحل إلى مالك زياد بن عبدالرحمن، الشهير بشبطون (1)، وقرعوس بن العباس، والغازي بن
قيس
(4)
(2)
، ومن بعدهم فرجعوا بعلمه، وأبانوا للناس فضله، واقتداء الأئمة به، ثم أخذ أمير الأندلس إذ ذاك هشام بن عبدالرحمن بن معاوية (4)، الناس جميعًا بالتزامهم مذهب مالك، وصير القضاء والفتيا عليه، وذلك في عشرة السبعين ومائة من الهجرة في حياة مالك ـ رحم الله تعالى ـ وكان الفضل في تثبيت المذهب المالكي بالأندلس ليحيى بن يحيى الليثي (5) تلميذ شبطون،
-
(1) زياد بن عبدالرحمن اللخمي المعروف بزياد، شبطون يكنى أبا عبدالله من ولد حاطب بن أبي بلتعة له من أهل قرطبة، روى عن مالك الموطأ، وله عنه سماع هو معروف بسماع زياد أراده الأمير على القضاء فخرج هاربا بنفسه، وأمنه فرجع، روى عنه يحيى الليثي الموطأ قبل أن يرحل إلى مالك توفي سنة 204 هـ، انظر تاريخ العلماء بالأندلس (182/ 1، 183، وترتيب المدارك 200/ 1 - 203
(2) قرعوس بن العباس بن قرعوس بن حميد، يكنى أبا الفضل قرطبي، رحل فسمع من مالك والثوري، وغيرهما كان متدينا فاضلاً ورعًا، كان علمه المسائل على مذهب مالك وأصحابه ولا علم له بالحديث قيل: إنه سمع من مالك الموطأ، توفي قرعوس سنة 220 هـ انظر تاريخ العلماء بالأندلس 413/ 1، 414، وترتيب المدارك
285/ 1، 286
(3) الغازي بن قيس من أهل قرطبة يكنى أبا، محمد سمع من مالك الموطأ، وسمع جماعة، قرأ القرآن على نافع قارئ المدينة، روى عنه ابن حبيب، وعثمان بن أيوب، عُرض عليه القضاء فأبى، توفي في أيام الأمير الحكم، وقيل توفي سنة 199 هـ، انظر تاريخ العلماء بالأندلس 387/ 1، وترتيب المدارك 199/ 1، 200
L
(4) هشام بن عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان، صاحب الأندلس، يكنى أبا الوليد كان عاملاً حازما ذا رأي وشجاعة، وعدل خيرا محبا لأهل الخير والصلاح، شديدا على الأعداء راغبا في الجهاد، بنى عدة مساجد، عز الاسلام في أيامه، وذل الكفر، ومناقبه كثيرة، كان يُشبه في سيرته بعمر بن عبدالعزيز ه، انظر الكامل في التاريخ علي بن أبي الكرم الشيباني. تح: عبدالله القاضي. دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، 2، 1415 هـ، 308/ 5، والحلة السيراء 42/ 1، 43. (5) يحيى بن يحيى بن كثير الليثي يكنى أبا، محمد عميد الفقهاء، وشيخ قرطبة، كان كبير الأكابر بقرطبة، سمع فيها من شيطون الموطأ، ثم رحل فسمع الموطأ من مالك،
وسمع سفيان بن عيينة والليث بن سعد، وغيرهم قدم إلى الأندلس بعلم كثير =
=3
35