الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦الذي كان مستشارًا للخليفة الأموي آنذاك، وتعتبر مدرسة الأندلس امتدادًا علميًا للمدرسة المالكية التونسية المغربية، لقوة الاتصال بين المدرستين حتى إن المتأخرين من علماء المالكية لا يفصلون بين علماء المدرستين، بل يعدون علماء الأندلس من علماء المدرسة المغربية وبخاصة بعد أن التجأ كثير من علماء المدرسة الأندلسية أثناء محنتها للمغرب ب: فِرَقُ الإباضية:
(1)
نص كثير من المؤرخين والكتاب في الفرق الإسلامية من غير الإباضية على أن الإباضية فرقة من الخوارج، وأن الإباضية نفسها افترقت ثلاث أو أربع فرق وهي الحفصية والحارثية، واليزيدية أو البريدية، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها والبريدية أو اليزيدية منتسبون لبريد بن أبي أنيسة، أو يزيد بن أبي أنيسة، وهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان، أما الحفصية فقالوا بإمامة حفص بن أبي المقدام والحارثية انتسبوا إلى الحارث الإباضي، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها (2).
أما علماء الإباضية فلم يذكروا هذه الفرق، وإنما عدوا فرقًا أخرى، ولكنها تختلف فيما بينها اختلافًا بينا، أو هي ليست فرقا بالمعنى الاصطلاحي عند دارسي هذا العلم، فليست كالمدارس الفقهية عند المالكية، بل ناصبت كل فرقة الأخرى العداء، وأخرجتها من مسمى الإباضية، وقد عدهم الشيخ علي يحيى معمر
(3)
،
وغيره، وهم:
= فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار إلى رأيه، وقوله توفي سنة 234 هـ، انظر ترتيب المدارك 310/ 1 وما بعدها وسير أعلام النبلاء 520/ 10 وما بعدها.
(1) انظر ترتيب المدارك،15/ 1 ونظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة أحمد تيمور باشا. تقديم: محمد أبو زهرة دار القادري بيروت لبنان، ط 1، 1990، ص 64 - 66، واصطلاح المذهب ص 79 - 81.
(2) انظر مقالات الإسلاميين ص 102 - 104، والوافي بالوفيات 77/ 10، والفرق بين الفرق ص 88، والتبصير في الدين ص 24.
(3) علي يحيى معمر ولد بمدينة نالوت بليبيا لازم الشيخ رمضان بن يحيى الجربي التونسي، وأخذ عنه، ثم انتقل للدراسة بجامع الزيتونة، ومنه انتقل إلى معهد الحياة =
36