الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠النبي الله وهو رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قبل أنْ يَصِلَ إلى الصَّفْ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زَادَكَ الله حِرْصًا ولا تَعُدْ» (1)، حيث أجاز له الصلاة والتكبير
خلف الصف، فلو كان ذلك ممنوعا أو تعاد الصلاة بسببه لأمره بذلك، وقالوا: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا تعد أي: لا تعد إلى التأخر عن الصلاة، والاستدلال به فيه، ضعف ولمن أمره بالإعادة أن يقول: نحن نمنع استمرار الصلاة خلف الصف، لا التكبير خلفه ثم الدخول فيه، واستدل
المجيزون أيضًا بحديث أنس له (أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَة (2) دَعَتْ رَسُولَ الله لِطَعَام فَأَكَلَ منه ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا فلأصلي لَكُمْ»، قال أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لنا قَدِ أسود من طُولِ ما لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، بِمَاءٍ، فَقَامَ فَقَامَ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أنا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ من وَرَائِنَا، فَصَلَّى لنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) (3)، حيث صفت العجوز خلفهم، والاستدلال به فيه ضعف أيضًا؛ لأنهم يتكلمون عن الرجال لا على النساء، ثم الحديثان قد ورد كل واحد منهما في جنس المنع لجنس الرجال، والجواز لجنس النساء، فأخذ كل حديث في موضعه أولى من قياس الرجال على النساء في ذلك، وأيضًا فليس كل أعمال النساء تلزم الرجال إلا ما لم يرد فيه نص بالتخصيص، ألا ترى أن الرجال ليس عليهم عدة والنساء لهم، والسبب في ذلك تخصيص الشرع لهن بهذا الحكم فكذلك هنا حيث أجازت الأحايث انفراد النساء خلف الصف دون الرجال.
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - إن صحت الأحاديث المانعة من الصلاة خلف الصف معارضتها بالأدلة الأخذ بها، ولا يصح وجوب التي ساقها المجيزون وتأويل المالكية حديث. . . فَلَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ
«
(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إذا رَكَعَ دُونَ الصَّفْ، الحديث رقم 783،
176/ 1
(2) مليكة الأنصارية جرى ذكرها في الصحيحين وهي مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، انظر الإصابة 124/ 8.
(3) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى، 153/ 1.
350