الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الصف (1)، بأن المقصود منه لا صلاة تامة لمن صلى خلف الصف، كما يدل له حديث «. . . وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لم يَذْكُرِ اسْمَ الله عليه (2)، فالمقصود من الحديث لا وضوء تام لمن لم يذكر اسم الله عليه (3)، غير مستقيم ولا حجة لهم فيه أولاً لعدم الإجماع على التأويل الذي قلتموه في عدم وجوب التسمية في الوضوء، وثانيًا يرد تأويلكم بأن المقصود من الحديث عدم التمام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه انتظر الرجل حتى أكمل صلاته، أمره بالإعادة (4)، والأمر بالإعادة يقتضي البطلان لا عدم التمام - والله

أعلم وأحكم ..

(2).

المسألة الرابعة عشرة ومما اختلفوا فيه في هذا الباب حكم كيفية وقوف المأموم الواحد مع الإمام فبعد أن اتفقوا على أنه يقف عن يمينه متأخرا قليلاً عن الإمام، اختلفوا في حكم هذا الوقوف، فقال المالكية: هذه الهيئة مندوبة فقط، فإن خالفها المأموم صحت صلاته وفاته ثواب المندوب (5)، وقال الإباضية: هذه الهيئة مسنونة فإن خالف المأموم ووقف عن يسار الإمام أو خلفه، يعيد الصلاة وفي مذهبهم قول أيضا بالترخيص

(1) الحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، في الذي خَلْفَ الصَّفْ وَحْدَهُ، 280/ 7 وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفُ وَحْدَهُ 320/ 1 ومصباح الزجاجة 122/ 1. (2) قال أبو عِيسَى قال أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ في هذا الْبَابِ حَدِيثًا له إِسْنَادٌ جَيْدٌ، مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة ه 418/ 2، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، بَاب التَّسْمِيَةِ على الْوُضُوءِ، 25/ 1، وسنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التّسْمِيَةِ في الْوُضُوءِ، 139/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ 38/ 1.

(3) انظر الفقه المالكي وأدلته 348/ 1 (4) ففي مسند الإمام أحمد وَرَأَى رَجُلاً يصلي خَلْفَ الصَّفْ فَوَقَفَ حتى انْصَرَفَ الرَّجُلُ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، فَلَا صَلَاةَ لِرَجُلٍ فرد خَلْفَ الصَّفْ، مسند الإمام أحمد، حديث علي بن شَيْبَانَ - ا - (23/ 4، وفي سنن ابن ماجه والترمذي: صلى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفْ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم أَن يُعيده تقدم تخريجه قريبا جدا. (0) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 547/ 1.

351