الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣المسجد وغيره، والمقصود من لا بأس بأنه خلاف الأولى؛ لأن الأولى والمندوب عندهم وصل الصفوف (1).
أدلة الإباضية: استدل شارح النيل بأن العمل كان على ذلك في عهده، وبأنه مأمور به والأمر للوجوب.
المناقشة: حديث أبي مَسْعُودٍ الأنصاري له قال: (كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا؛ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى … ) (2)، وحديث النُّعْمَانِ بن (3) له قال: (لقد رأيت النبي وإنه يُقَوِّمُ الصُّفُوفَ كما تُقَوْمُ الْقِدَاحُ، فَأَبْصَرَ يَوْمًا صَدْرَ رَجُلٍ خَارِجًا من الصَّف فقال: «لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ، أو لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بين وُجُوهِكُمْ» (4)، وحديث عبدالله بن عمرو ـ ا ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» (ه)، تشهد لوجوب إقامة الصفوف وتسويتها؛ لأن مثل هذا الوعيد
،
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 531/ 1 (2) صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب تسويةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنها وَالاِزْدِحَامِ على الصَّفْ الأَوَّلِ وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ وَتَقْرِيبهِمْ مِن الْإِمَامِ،
الحديث رقم 432، 319/ 1، 320.
(3) النعمان بن بشير بن سعد، من بني الحارث بن الخزرج ويكنى أبا عبدالله، ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنين ولي الكوفة لمعاوية وأقام بها وكان عثمانيا، ثم عزله معاوية بن أبي سفيان، دعا النعمان لابن الزبير وكان عاملاً على حمص، فلما قتل الضحاك هرب النعمان من حمص، فطلبه أهل حمص فأدركوه فقتلوه، واحتزوا رأسه، كان من أخطب أهل الدنيا انظر الطبقات الكبرى 53/ 6، والاستيعاب
01496/ 4
(4) مسند الإمام أحمد حديث النعمان بن بشير عن النبي، 276/ 4، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الصُّفُوفِ بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، 178/ 1.
(5) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الإمامة والجماعة ثواب من وصل صفا، 289/ 1، وصحيح ابن خزيمة باب فضل وصل الصفوف 23/ 3، والمستدرك، ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، 333/ 1، ووافقه الذهبي على تصحيحه، انظر فيض القدير
353
236/ 6