الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

لا يقال في مسألة مندوبة أو مخالفة للأولى، بل يقال في مسألة واجبة ومؤكدة الوجوب - والله أعلم وأحكم ..

المسألة السادسة عشرة واختلفوا في فروع من مسألة إمامة الرجل مع المرأة فقال المالكية تقف خلفه مباشرة، وقال الإباضية: بل تقف خلف كتفه الأيسر، واختلفوا أيضًا فيمن صلَّى بأجنبية وحدهما، فقال المالكية: صلاته بها مكروهة وهي أشد كراهة من الصلاة بأجنبيات كثيرات، وليست صلاته بها في خلوة محرمة؛ لأن الصلاة كالمانع من الخلوة، وقال الإباضية: صلاته باطلة ويعيد وقيل في مذهبم غير ذلك، ولهم فيها أقوال كثيرة صدَّرَها الماتن بالمنع وفسره الشارح بوجوب إعادة الصلاة، واختلفوا أيضًا من هذه المسألة في مجاوزة المرأة المَحْرَم للإمام لمنكبه هل تبطل صلاته أم لا؟ فقال المالكية وقوف المرأة خلف الإمام مندوب فلو جاوزت بعض أطرافه لم تبطل الصلاة، بل فاتهما المندوب وقال الإباضية: إذا جاوزت المرأة منكب الإمام - والحال أنها تصلي يساره من خلفه - تبطل الصلاة وقيل لا تبطل، وقيل غير ذلك، وما صدر به الماتن البطلان وأورد ما عاداه بصيغة التضعيف، ومثله الخلاف في وقوفها يمينه وهو عالم بها وأحرم فعند الإباضية تبطل عليهما إن أحرم عالما بها، وتبطل عليها فقط، إن لم يعلم بها عند إحرامه (2)، والحكم عند المالكية واحد وهو مخالفة المندوب - والله أعلم وأحكم ..

(1)

المسألة السابعة عشرة واختلفوا في الصف يكون فيه ذكور وإناث، أو المرأة تصلي في صف الرجال، أو الرجل يصلي في صف النساء، أو الرجل يصلي خلف النساء، أو المرأة تصلي أمام الرجال ما حكم صلاة كل؟ فقال المالكية: يكره للرجل الصلاة وسط النساء، أو خلفهن، كما يكره للمرأة أن تصلي أمام الرجال أو في صفهن ولا فرق عندهم في هذا

(1) انظر جميع المسائل في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 547/ 1، وشرح كتاب

النيل 234/ 2، 235

(2) انظر شرح كتاب النيل 237/ 2

354