الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الحكم بين أن
يحرم
(1)
يحرم
أن الإمام على ذلك أو يحصل التخالف بعد الإمام بترتيب صحيح، وقال الإباضية ببطلان الصلاة في كل المسائل، إن أحرم على ذلك الإمام، بمعنى أنه كبر تكبيرة الإحرام والوضع فيه تخالف في المواضع بين الرجال والنساء، أما إذا لم يحرم الإمام على ذلك، وتقدم النساء على الرجال بعد الإحرام، أو تأخر الرجال عن النساء بعدها، فقيل ببطلانها على التالي أي الذي خالف بعد الإحرام وصحتها لمن دخل مع الإمام بوضعه الصحيح دليل الإباضية: استدل الإباضية (3) لبطلان الصلاة اختلاف مواضع الرجال والنساء في الصلاة بحديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال: قال رسول الله: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا، آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (4)، فمن لم يؤخرهن فهو قائم مقاما منهيا عنه، فتفسد
صلاته (ه)
(2)
المناقشة: إن التفرقة بين بطلان الصلاة مع الدخول على ذلك، وبين حصوله بعد الإحرام مما يؤخذ على مذهب الإباضية؛ لأنه إما أن يكون التخالف في الأماكن مبطلاً للصلاة في كل حال، أو لا، أما أن يكون مبطلاً في حال دون حال، فذلك مما يُحتاج فيه إلى شرع، ولم أعثر على مستندهم في ذلك، والحديث الذي استدلوا به وإن سلمنا بصحة دلالته على بطلان الصلاة، فلا يمكن بحال من الأحوال أن يدل على التفرقة بين إحرام الإمام على ذلك، أو حصول التخالف بعد الإحرام - والله أعلم وأحكم .. المسألة الثامنة عشرة واختلفوا في الإمام يصلي في مكان أعلى من
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 527/ 1، 528.
(2) انظر شرح کتاب النيل 238/ 2
(3) انظر الإيضاح 556/ 1.
(4) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا وَفَضْلِ الْأَوْلِ فَالْأَوْلِ
منها الحديث رقم 440، 221/ 1
(5) انظر الذخيرة 96/ 2
355