الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

معه

مكان المأمومين ما حكم صلاتهم؟ فقال المالكية معتمد المذهب الكراهة إن صلى أعلى منهم بشبر ونحوه، ولم يقصد تعليمًا لهم، ولا ضاق المكان بهم، ولم يصل في العلو طائفة كالتي تصلي أسفل منه، ولم يقصد بذلك كبرًا عليهم فإن صلت معه طائفة في مكانه العالي ففي الجواز تردد من المتأخرين من علماء المذهب، وإن كان يقصد بعلوه الكبر عليهم بطلت الصلاة (1)، أما الإباضية فقالوا: إن صلى وحده أعلى من القوم بذراع تبطل صلاته وصلاتهم واعتبروا الكبر في هذه موجودًا ولو لم يقصده؛ لأنه يفهم

من فعله

(r).

أدلة الإباضية: استدلوا بحديث عَدِيّ بن ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ (2) (حدثني رَجُلٌ أَنَّهُ كان مع عَمَّارِ بن يَاسِرِ بِالْمَدَائِنِ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ وَقَامَ على دُكَّان (3) يُصَلِّي، وَالنَّاسُ أَسْفَلَ منه، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ على يَدَيْهِ، فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حتى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ، فلما فَرَغَ عَمَّارٌ من صَلَاتِهِ قال له حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ من مَقَامِهِمْ أو نحو ذلك، قال عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حين أَخَذْتَ على يَدَيَّ) (4)، مثله عن حذيفة وسلمان (5) - انا وروي

اري

أدلة المالكية أخذ المالكية الاحترازات بعدم ضيق المكان من

قاعدة

،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 535/ 1، 536. (2) عدى بن ثابت الأنصاري ثقة ثبت في الحديث روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد وشعبة، وكان شيخا عاليًا في عداد الشيوخ، روى عن عبدالله بن يزيد الخطمي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني خطمة من الأنصار، وكان أميرًا على الكوفة، انظر التاريخ الكبير 447، ومعرفة الثقات 132/ 2

(3) الدكان الدكة المبنية للجلوس عليها المطلع على أبواب المقنع. محمد بن أبي الفتح الحنبلي تح محمد بشير الأدلبي المكتب الإسلامي بيروت، لبنان، 1981، ص 251، والقاموس المحيط محمد بن يعقوب الفيروزآبادي مؤسسة الرسالة: بيروت، لبنان، مادة (د ك) 1212/ 1.

(4) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، بَاب الْإِمَامِ يَقُومُ مَكَانًا أَرْفَعَ مَن مَكَانِ الْقَوْمِ، 163/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض، باب ما جاء في مقام الإمام 109/ 1.

(5) المرجعين السابقين نفس الصفحات.

356