الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧أن الضرورات تبيح المحظورات، وبعدم قصد الإمام من العلو التعليم من حديث أَبي حَازِم)، أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَاللَّهِ لأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَوَّلَ يَوْم جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى فُلانَةٌ، امْرَأَةٌ سَماهَا سَهْل: أَنْ مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا، إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَثَهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ (2) الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِهَا فَوَضَعَتْ هَاهُنَا ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَرَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَرَفَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَتَوَلَّى الْقَهْقَرِي، فَسَجَدَ وَرَقَى عَلَى الْمِنْبَر، ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُوا وَلِتَعْلَمُوا صَلاتِي» (3)، وعليه إذا قصد الإمام من علوه تعليم من خلفه فلا بأس بذلك، وفي الأحاديث التي استدل بها شارح النيل ما يدل على فهم الصحابة له من النهي الكراهة لا التحريم والله أعلم وأحكم -
11
(4)
المسألة التاسعة عشرة واختلفوا في الفصل بين الإمام ومأموميه بنهر أو شارع ونحوهما، فقال المالكية: تجوز الإمامة إذا كان المأموم يسمع إمامه أو يراه؛ بحيث يقتدي به أو يسمع ويرى بعض مأمومي الإمام؛ بحيث يقتدى بهم تبعًا لإمامهم (5)، والراجح من مذهب الإباضية الإعادة على
(1) أبو حازم بن دينار التمار الأعرج، مدني تابعي ثقة، وكان رجلا صالحا، سمع من سهل بن سعد الساعدي ولم يسمع من أبي هريرة - - انظر معرفة الثقات
394/ 2
(2) الطَّرَفَاءُ: جَمَاعَةُ الطَّرَفَةِ، والطَّرَفَةُ: شَجرةً، المحكم والمحيط الأعظم، مادة (طرف)
101/ 9
(3) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة بَاب جَوَازِ الْخُطْوَةِ وَالْخُطْوَتَيْنِ فِي الصَّلاة، الحديث رقم 544، 368/ 1.
1
(4) ففي حديث سلمان وحذيفة - ا - (قال) له سلمان: أَمَا عَلِمْت أَنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الإِمَام على الشَّيْءِ وَهُمْ أَسْفَلُ منه وقد تقدم تخريجه قريبا جدا.
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 535/ 1.
357