الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨المأمومين، الذين فصل بينهم وبين إمامهم فاصل (1).
دليل المالكية: استدل المالكية بحديث إنما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عليه (2)، وقالوا فعلى أي وجه أمكن الائتمام والاقتداء بالإمام صحت الصلاة معه فصل بينه وبين المصلين فاصل أم لا، واستدلوا بأن مسجد النبي لو كان قد ضاق على الناس حتى كانوا يصلون بالقرب منه، وحيث يمكنهم معرفة أفعال الإمام، ولا ينكر ذلك أحد، واستمروا على ذلك حتى زاد عمر له فيه، وقالوا: إن الطريق تصح فيها الصلاة كغير الطريق، فلم يكن كونها بين الإمام ومأموميه مانعا من الائتمام به كغير
الطريق (3).
(4)
المناقشة: ما تقدم من أدلة المالكية وحديث صالح بن إبراهيم قال: رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبدالرحمن بن عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق) ()، يشهد لمذهب المالكية، وأصل الخلاف - والله أعلم وأحكم - بطلان الصلاة عند الإباضية بالمرور بين يدي المصلي وسترته، وليس بسبب عدم التمكن من الاقتداء بالإمام.
(1) انظر شرح كتاب النيل 242/ 2، 243 (2) الموطأ كتاب صلاة الجماعة باب صَلاةِ الإِمَام وهو جَالِس، 135/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة، بَاب الصَّلاةِ في السُّطُوحَ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ، الحديث رقم 378،97/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الصلاة، بَاب انْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، الحديث رقم 411، 208/ 1
(3) انظر الإشراف 301/ 1، 302
(4) صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف له القرشي المديني، أمه أم كلثوم بنت سعد بن مالك توفي في خلافة هشام بن عبدالملك انظر الطبقات لابن خياط 260/ 1، والتاريخ الكبير 272/ 4. (ه) مسند الشافعي، ومن كتاب الإمامة، 57/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب المأموم يصلي خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد وليس بينهما حائل،
358
111/ 3