الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

المسالة العشرون ومما اختلف فيه المذهبان من مسائل صلاة الجماعة كيفية الفعل فيمن صلَّى وحده مع الإمام، ثم جاء معه مصل آخر، هل يُقدِّم الإمامَ أو يُؤخر إليه المأموم؟ فقال المالكية: من وجد إماما معه فرد واحد فقط، وأراد أن يصلي معهما أَخَرَّ المأموم ولا يُقَدِّم الإمام ولم يفرقوا بين مسجد أو غيره (1)، أما الإباضية ففي مذهبهم تفصيل: فيُقَدِّم المصلي الإمام إلى المحراب إذا كانوا في المسجد، وإذا كانوا في غير المسجد فيؤخر المصلي المأموم إليه ولا يقدم الإمام، وإن تأخر المأموم بلا جر أو تقدم الإمام بلا دفع فلا بأس (2).

(4)

بِيَدِي

دليل الإباضية: استدل الشماخي (3) لمذهبهم بحديث جابر وجبار - ا - ( … فَذَهَبَ جَبَّارُ بن صَخْر)) يقضي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّي، … ثُمَّ جِئْتُ حتى قُمْتُ عن يَسَارِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ فَأَدَارَنِي حتى أَقَامَنِي عَن يَمِينِهِ، ثُمَّ جاء جَبَّارُ بن صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عن يَسَارِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْنَا جميعا فَدَفَعَنَا حتى أَقَامَنَا خَلْفَهُ. . . (5).

المسألة الحادية والعشرون واختلف الفريقان فيمن سبق إمامه متعمدا بركن من أركان الصلاة - غير تكبيرة الإحرام والسلام - ما حكم صلاته هل تبطل أم لا؟ فقال الإباضية: إذا تعمد المأموم سبق إمامه بركن

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 547/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 221/ 2 222

(3) انظر الإيضاح 547/ 1.

(4) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء، أمه عتيكة بنت خرشة يكنى جبار أبا عبدالله شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين المقداد بن عمرو، شهد المشاهد كلها مع رسول الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه خارصًا إلى خيبر وغيرها شهد بدرًا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان له بالمدينة سنة 30 هـ، وله عقب انظر الطبقات الكبرى 576/ 3، ومعجم الصحابة 161/ 1.

(5) صحيح مسلم کتاب الزهد والرقائق باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، الحديث رقم 3010، 830/ 2

359