الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

من أركان الصلاة فصلاته باطلة (1)، أما المالكية فمذهبهم حرمة صلاة المأموم الذي تعمد سبق إمامه وصحتها، بمعنى أن صلاته صحيحة مع الحرمة (2).

المناقشة حديث أبي هُرَيْرَةَ الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَمَا يَخْشَى أحدكم، أو ألا يَخْشَى أحدكم إذا رَفَعَ رَأْسَهُ قبل الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارِ، أو يَجْعَلَ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارِ» (3)، قد يصلح لاستدلال المذهبين فمن قال لا تبطل الصلاة يقول: ليس في الحديث ما يدل على بطلانها، إنما فيه الإثم على من يسبق الإمام، ولو كانت الصلاة تبطل لبين ذلك، ومن قال الصلاة تبطل يقول: هذا الوعيد أشد من بطلان الصلاة؛ لأن هناك أفعال كثيرة تبطل الصلاة، ولم يرد فيها مثل هذا الوعيد الشديد، فإن كان الأشد وهو الوعيد، فلا بد أن يكون معه الأخف وهو بطلان الصلاة والحديث محتمل (4) ـ والله أعلم وأحكم

(4)

المسألة الثانية والعشرون واختلفوا فيمن ساوى الإمام في الركن بمعنى فعله مع فعل الإمام له، ففي مذهب الإباضية ثلاثة أقوال البطلان والجواز وعدم تحصيل من يفعل ذلك فضل الجماعة، وهذا الحكم عندهم في جميع الأركان ولو الإحرام والسلام ورجح الشارح الإعادة على من ساوى الإمام في الأركان (5)، أما المالكية ففي مذهبهم تفصيل فقالوا: من ساوى الإمام في الإحرام والسلام تبطل صلاته أما من ساواه في بقية الأركان فيكره فعله ولا تبطل الصلاة به

(1) انظر شرح كتاب النيل 285/ 2

(1)

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 542/ 1.

(3) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إِثْم من رَفَعَ رَأْسَهُ قبل الإمام، الحديث رقم 691، 158/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تَحْرِيمِ سَبْقِ الْإِمَامِ بِرُكُوعِ أو

سُجُودِ وَنَحْوَهُمَا الحديث رقم 427، 218/ 1.

(4) بداية المجتهد 163/ 1، 164 (5) انظر شرح كتاب النيل 260/ 2.

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 541/ 1 542.

360