الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

أدلة الإباضية: استدل شارح النيل لبطلان الصلاة بقوله: «إنما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وإذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا (1)، وبحديث الإمام يرفع قبلكم ويسجد قبلكم (2).

أدلة المالكية: قال المالكية ببطلان صلاة من سبق الإمام في الإحرام والسلام؛ لوجوب الاتباع في هذين الركنين لحصول الإمامة والمأمومية، فمن سبق في هذين الركنين لم يحصل له ما أراده وهو الجماعة؛ فتبطل صلاته، أما بقية الأركان فتكره المساواة فيها؛ لأن النهي إنما هو عن السبق، فتكون المساواة مخالفة للمطلوب وهو المتابعة فتكره وتأول من لم يبطلوا الصلاة حديث الإمام يرفع قبلكم ويسجد قبلكم بأن هذا الحديث محمول على الوجه الحسن، لا الواجب والله أعلم وأحكم ..

(44)

،

المسألة الثالثة والعشرون واختلفوا في المرأة تصلي خلف الإمام ويعرض له ما يحتاج معه إلى تنبيه ما تفعل المرأة؟ فقال المالكية: تسبح المرأة للإمام إذا سها كالرجل، فإن لم يفهم بالتسبيح تكلمه بالخطأ (4)، أما الإباضية فيقولون: لا تسبح له ولا تعرب له بالقول، وإنما تصفق بيدها، أو تضرب فخذها بكفها، وأجازوا لها التسبيح إذا كان ينفع في تنبيه الإمام (5). دليل الإباضية حديث سَهْلِ بن سَعْدِ الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم::

وتنبهه

الوريفة

(1) الموطأ كتاب صلاة الجماعة، باب صلاة الإمام وهو جَالِسٌ، 135/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصَّلاةِ في السُّطُوحَ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ، الحديث رقم 378، 97/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب انْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، الحديث

رقم 411، 208/ 1. (2) لم أعثر عليه بهذا اللفظ، وأقرب ما وجدته شبيها به حديث جاء غير مسند في الاستذكار نصه: إذا ركع فاركعوا، وإذا رفع، فارفعوا فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع

قبلكم الاستذكار 496/ 1.،

(3) انظر شرح کتاب النيل 260/ 2.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 450/ 1.

(5) انظر شرح كتاب النيل 270/ 2

361