الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الإمام والمأمومين، ويرفع صوته بالنقض ليكفوا عن صلاتهم الباطلة، وقيل وهو القول الثاني: لا تبطل صلاة المأمومين ولا يستخلف الإمام، ويتم المأمومون فرادي
اعتبرنا
(1)
المناقشة: حديث استخلاف عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف - عندما اغتيل عمر الله في الصلاة يشهد لقوة مذهب المالكية، إذا خروج الدم حدث ناقض للصلاة والوضوء كما هو عند الإباضية،
وكذا إذا اعتبرناه ناقضًا للصلاة فقط كما قال المالكية.
علوم
المسألة الثالثة واختلفوا في الإمام يصلي محدثًا ناسيا للحدث ويتم الصلاة، أو يتذكَّر أثناءها، ما حكم صلاته وصلاتهم؟ فقال المالكية: إن بهم تذكر عدم الطهارة أو حصول الحدث بعد تمام الصلاة، ولم يكن دخلها متعمدا ذاكرًا لما ينقض الصلاة، فصلاة المأمومين صحيحة ويعيد هو (2)، أما لو تذكَّر عدم الطهارة أو حصول الحدث فيها فيندب له الاستخلاف وصلاة المأمومين صحيحة بشرط ألا يعمل عملاً فرضًا من أعمالها بعد تذكره (3)، أما الإباضية فلهم تفصيل في هذه المسألة فإن دخل بهم بجنابة ولو ناسيا ثم تذكر بعد الفراغ من الصلاة فسدت الصلاة عليه وعليهم ويعيدون ولو خرج الوقت، ويرجح إعلامهم بالنقض وإن غابوا عن محل الصلاة، وهذا عند الأكثر من علماء الإباضية فإن كان صلى بلا وضوء أو بثوب نجس ففي مذهبهم أقوال: تفسد عليه وعليهم كالرأي الأول، وقيل تفسد عليه وعليهم إن تعمد ذلك، وقيل يعيدون ما لم يخرج الوقت وقيل يعيدون ما لم يتفرقوا من محل الصلاة فإن تذكَّر الجنابة أو عدم الطهارة أو النجاسة في الصلاة بطلت عليه وعليهم اتفاقا (4).
(1) انظر شرح كتاب النيل 254/ 2.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 521/ 1.
(3) المرجع السابق 557/ 1
(4) انظر شرح كتاب النيل 254/ 2، 255.
364