الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً فَلَمَّا انْصَرَفُوا. . . (1)، وأثر عمرو بن ميمون (2) قال: لما طعن عمر وهاج الناس، تقدم عبدالرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن وإنا أعطيتك الكونَر ل وهو إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) (3)، يشهدان لصحة مذهب المالكية في صحة صلاة من تقدمهم الإمام، واستخلف من تلقاء نفسه؛ لأنه لم يعترض أحد من الصحابة والله على تقدم عبدالرحمن بن عوف، وظاهر حديث البخاري وكلام ميمون أنه تقدم وحده، ولم يقدمه عمر له، وفي رواية أخرى لعمرو بن ميمون قال: (لما طعن عمر ماج الناس بعضهم في بعض حتى كادت الشمس أن تطلع، فنادى مناد: الصلاة، فقدموا عبدالرحمن بن عوف فصلى بهم، فقرأ بأقصر سورتين من القرآن وإنَّا أَعْطَيْنَك الكوثر وهو إذا جاء نصر الله والْفَتْحُ ((4)، والروايتان حجة لمذهب المالكية في المسألتين ـ والله
أعلم وأحكم ..
المسألة السادسة واختلفوا في الإمام المُسْتَخْلَفِ هل يجوز له أن يستخلف هو أيضًا للعذر أم لا؟ فقال أكثر علماء الإباضية: إن استخلف الإمام الثاني ثالثا واقتدوا به بطلت صلاتهم وأعادوها، وحجتهم أن الخليفة الثاني ضعيف لأنه فرغ مستخلف فلا يقوى على الاستخلاف، كما أن خليفة المال والنفس لا يستخلف آخر (ه)، أما المالكية فظاهر كلام الماتن صحة
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة بَاب قِصَّةِ الْبَيْعَةِ وَالإِنْفَاقِ على عُثْمَانَ بن عفان، وفيه مقتل عمر بن الخطاب - ا - الحديث رقم 3700، 215/ 2، 216. (2) عمرو بن ميمون بن مهران، الجزري، روى عن عمر بن عبدالعزيز وأبيه، وعنه الثوري وشريك، كنيته أبو عبدالله، توفي سنة 147 هـ، أمَّهُ أم ميمون لبني نصر بن معاوية،
وأبوه للأزد، التاريخ الكبير 367/ 6، والجرح والتعديل 258/ 6.
(3) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، التخفيفُ في الصَّلاة من كان يُخَفِّفُهَا، 406/ 1. (4) مصنف ابن أبي شيبة كتاب المغازي، ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب، 437/ 7، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض، باب خروج الرجل من صلاة الإمام، 1133
(5) انظر شرح كتاب النيل 286/ 2.
366