الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧استخلاف الثاني؛ لأنه رتب صحة الاستخلاف على كون الإمام ثابتة إمامته، والمستخلف إمامته ثابتة؛ فيصح استخلافه (1).
المناقشة: دليل المالكية والأقل من علماء الإباضية هو الراجح والأقوى النظر؛ لأنهم يأتمون به ولا يجوز لمن اقتدى به مخالفته بسبق في الأركان، ويلزمهم ما سها فيه وتبطل عليه وعليهم إن أفسدها، فهو كالأصلي - والله أعلم وأحكم ..
11
مع وجود
المسألة السابعة واختلف المذهبان في الإمام يشك في حصول الناقض له في الصلاة هل يستخلف أو يمضي في صلاته؟ فقال المالكية: شك الإمام في حصول الناقض في الصلاة، أو تيقنه من الحدث والطهارة وشكه في المتقدم منهما يُوجب عليه القطع، ويُندَب له الاستخلاف (2)، أما الإباضية فمذهبهم استمرار الإمام في الصلاة بالشك في حصول الناقض - ومثلوا له بالخدش والرعاف والقيء، ولا يستخلف إلا بالقطع في حصول المبطل، فإن شك في الناقض وبان له النقض بعد التمام أخبر المأمومين وأعادوا، وإن لم يجده صحت صلاتهم وصلاته، فإن استخلف الشك ففي مذهبهم قولان في صلاة الإمام والمأمومين: البطلان والصحة (3). المناقشة: القول باستمراره في الصلاة مع وجود الشك ضعيف؛ لأن النية في الصلاة تصبح غير جازمة، ولا يدري هل تصح صلاته أم لا؟ ثم إذا قلنا بإعادتها على المأمومين ففيه شبه تدليس عليهم؛ لأنهم يظنون صلاتهم صحيحة، والإمام يشك فيها وفي صلاته فكان الأولى أن يستخلف فيهم من يتم لهم صلاتهم الصحيحة، لا أن يستمر بهم على صلاة مشكوك فيها - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثامنة ومن فروع استخلاف المسافر للمقيم اختلفوا في
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 556/ 1. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 557/ 1. (3) انظر شرح كتاب النيل 278/ 2
367