الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢هذا الرأي أن الركعتين في السفر يجزيان قطعا ولم يَقُم على إثبات الزيادة دليل، والزيادة في الصلاة المبطلات (1). من
(2)
أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَةِ)، ووجه الحجة من الآية بأنه لو كان القصر فرضًا لما قال فيه فلا جناح عليكم؛ لأن الواجب لا يقال عنه لا جناح فيه، وإنما يقال ذلك على ما يجوز العدول عنه وألا يفعل، وقالوا إن القصر إنما شرع لتخفيف كلفة ومشقة السفر، وباستقراء أوامر الشريعة وجدنا أن للمخفف عليه أن يأخذ بهذا التخفيف وأن يتركه، كالمسح على الخف، والفطر في رمضان للمسافر، ونحو ذلك، فكذلك مسألتنا (3).
قياس مع
(t)،
المناقشة: لو صح قياس رخصة القصر في الصلاة، على الفطر في السفر؛ لدل على صحة إتمام الصلاة لصحة الصيام في السفر، لقوله تعالى: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) وجعل رخصة القصر في السفر واجبةً كرخصة أكل الميتة للمضطر، كما استدل بذلك الإباضية)، الفارق؛ لأن تلك الرخصة وهي أكل الميتة يترتب عليها ضياع ضرورة من الضرورات الخمس التي أمر الشرع بحفظها وهي النفس؛ فوجب الأخذ بها، أما مخالفة القصر فلا يترتب عليها هذا المحظور، وعليه يجوز عدم الأخذ بها - والله أعلم وأحكم - وقد رد المالكية عن الأحاديث التي استدل بها الإباضية ومن وافقهم والتي تدل بظاهرها على وجوب القصر، فقالوا عن حديث فَرَضَ الله الصَّلَاةَ. وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. المتقدم بأن معنى الفرض هنا اختار لكم، وليس أوجب عليكم، وردوا على الاستدلال على الوجوب من أثر عمر الله بأنه ليس بمتعين منه، فالحديث
(1) انظر شرح التلقين 889/ 3 و 891 و 893
(2) النساء الآية (101).
(3) انظر شرح التلقين 896/ 3 و 901.
(4) البقرة، الآية (184).
(0) انظر شرح كتاب النيل 350/ 2، 351.
».
372