الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

محمول على من أراد القصر، وقد قرن عمر الله القصر في كلامه بالسنن، كالضحى والعيد، فدل على كونه سنة لا فريضة وقالوا: إتمام عثمان

(1)

وعائشة - ه - الصلاة في السفر فيه دليل على عدم فرض الإتمام). المسألة الثانية واختلف المذهبان في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة فقال المالكية: المسافة التي لا يصح القصر قبلها أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال والمشهور أن الميل ألفا ذراع، فحاصل المسافة بالذراع عند المالكية ستة وتسعون ألف ذراع (2)، أما الإباضية فمسافة حل القصر عندهم فرسخان والفرسخ عندهم اثنا عشر ألف ذراع، فيكون حاصل المسافة عندهم بالذراع أربعة وعشرون ألف ذراع (3). ذراع (3).

دليل الإباضية استدل شارح النيل والشماخي بـ (أنه إذا خرج حاجًا أو غازيًا صلَّى القصر بذي الحليفة، وخرج يوما إليها، وصلى فيها قصرًا، ورجع وقال: أريد أن أعلمكم حد القصر) (4) وبين ذي الحليفة وطيبة فرسخان (5)، وما في صحيح وما في صحيح لم القصر بذي الحليفة، وليس فيه أنها كانت منتهى سفره، ولو صح كونها منتهى سفره ـ كما قال الشارح لكان حجة للإباضية.

دليل المالكية: يستدل للمالكية بما في صحيح البخاري معلقا (وَسَمَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسِ لا يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخا (6)، فمشي يوم وليلة يعدل

(1) انظر شرح التلقين 889/ 3 و 891 و 893.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 570/ 1

(3) انظر شرح كتاب النيل 352/ 2 353.

(4) لم أعثر عليه بهذا اللفظ، ولكن وجدت أنه قصر بذي الحليفة، كما نقل عنه ذلك عمر بن الخطاب وأنس - الله - صحيح مسلم كِتاب صَلاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَاب

(1)

صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، الحديث رقم 692 و 69، 336/ 1.

(5) انظر شرح کتاب النيل 352/ 2 353، والإيضاح 623/ 1. صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب في كُمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَسَمِّي النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا، وكان ابن عُمَرَ وابن عَبَّاسِ الله يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرْدِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَحًا، 241/ 1.

373