الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

1

أربعة برد واستدلوا بحديث ابن عباس - نا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد، من مكة إلى

عسفان) (1).

المناقشة: حديث جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ (1) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ (2) السَّمْطِ (3) إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ) ()، يحدد الأميال بأقل مما اشترطه المالكية، وتسميته السفر يومًا وليلةً أو قصر الصلاة من الصحابة الان أربعة برد لا يدل بمفرده على أن ما أقل منها لا يسمى قصرًا، غاية ما في الأمر أننا تأكدنا أن اليوم والليلة والأربعة برد سفر، إلا أن يدل دليل على أن المقصود من الحديثين بيان أقل المسافة والحديث الذي استدل به المالكية ضعيف السند، فلا يكون لهم فيه حجة - والله أعلم وأحكم …

(0)

4

(1) حديث ضعيف فيه إسماعيل بن عياش لا يحتج به وعبدالوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس كما سبق ذكره سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها صلاة وقدر المدة، 387/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة، 137/ 3. (2) جبير بن نفير الحضرمي يكنى أبا عبدالرحمن كان جاهليًّا أسلم في خلافة أبي بكر الصديق له، وكان ثقة فيما روى من الحديث، مات سنة 80 هـ في خلافة عبدالملك بن مروان روى عن عمر ومعاذ وأبي الدرداء اللين وغيرهم، قال عن نفسه استقبلت الإسلام من أوله ولم أزل أرى في الناس صالحًا وطالحًا، الطبقات الكبرى 440/ 7، والتاريخ الكبير 223/ 2، ومعرفة الثقات 266/ 1. (3) شرحبيل بن السمط الكندي كان أميرًا على حمص وله صحبة، صلّى عليه حبيب بن مسلمة، انظر الطبقات الكبرى 445/ 7، والتاريخ الكبير 248/ 4، والجرح والتعديل 338/ 4

(4) صحيح مسلم کتاب صَلاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا بَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، الحديث رقم 692، 336/ 1 (5) الحديث فيه إسماعيل بن عياش، ضعيف وعبدالوهاب أشد ضعفًا، قال أحمد ويحيى ليس عبدالوهاب بشيء، وقال الثوري: هو كذاب وقال النسائي: متروك الحديث، التحقيق في أحاديث الخلاف 493/ 1.

374