الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

المسألة الثالثة واختلف المالكية والإباضية فيمن خرج مسافة القصر المعتمدة عند كل منهما، ولم يكن قاصدًا السفر هل يجوز له القصر أم لا؟ كالراعي يرعى الغنم أو السائح الهائم على وجهه ففي مذهب الإباضية خلاف وجمهورهم يقولون من جاوز الفرسخين ولم يكن قاصدًا السفر، أو نوى أقل من ثلاثة أيام يقصر الصلاة (1)، واشترط المالكية نية السفر في مجاوزة الأربعة برد لجواز القصر، فمن خرج هائما على وجهه أو راعيًا لغنم، ولم يقصد سفرًا حتى جاوز الأربعة برد فلا يحل له القصر، فإن علم الهائم والراعي أنه سيقطع المسافة يجوز له القصر

(2)

المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن الهائم لا ينطلق عليه اسم

المسافر لغة فلا يجوز له القصر.

المسألة الرابعة واختلف المذهبان فيمن نوى السفر، وسفره يجاوز حد السفر عند كليهما هل يقصر قبل تمام المسافة أم لا؟ فقال المالكية: يقصر المسافر الحضري الصلاة منذ مجاوزته بساتين بلدته، والعمودي - البدوي - يقصر بعد مجاوزة حلته - أي منازل قومه - وغيرهما كساكن الجبال الصلاة بمجرد خروجه (3)، أما الإباضية فلهم في قصر الصلاة قبل الفرسخين خلاف، فقالوا هو مخير بين الإتمام والقصر قبل الفرسخين، ويجب عليه القصر بعدها (4).

يقصر

دليل المالكية: استدل المالكية بأن المعتبر في السفر مفارقة موضع

الاستيطان، ولا تتحقق مفارقة الاستيطان إلا بما نصوا عليه من مجاوزة البيوت، فكأن مجاوزة البيوت علم على السفر

(1) انظر شرح كتاب النيل 353/ 2

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 571/ 1 (3) المرجع السابق 571/ 1 572.

(4) انظر شرح كتاب النيل 353/ 2، 354.

(5) انظر شرح التلقين 929/ 3.

(0)

375